حين شاهدت تقريرا عن «مدن الصفيح» التي تقع شمال حفر الباطن، وتذكرت أمثالها في الجنوب وجدت أني مع هذه المشاهد مضطر إلى التخفف من أحلامي قليلا، لا يجوز أن نتحدث عن السكن وعن البنى التحتية وعن التعليم وعن الاسفلت والاسمنت بينما لا يزال بيننا من يسكن الصفيح ويواجه الحرّ والصقيع ووعثاء الحياة!يبدو الحديث عن أحلامنا مع هذه المشاهد من «بلادي» ترفا لا مبرر له، وأنا أكتب الآن وأحاول أن أجد كلمة «خفيفة» أعبر بها عن وجود مثل هؤلاء البشر بيننا وفي هذه الأوضاع، ولأنني لا أحب استخدام كلمة «فضيحة» وأجدها كلمة قبيحة فإن الكلمة الوحيدة المتاحة في هذه الحالة هي كلمة «جريمة»!جريمة يتحملها الجميع دون استثناء، وهو أمر معيب ولا يليق بالإنسان عموما ولا بالمسلم خصوصا أن يقبل باستمرار مثل هذه الحالات دون حل جذري ينهي معاناتهم!وما يجعل الأمر أشبه بالكوميديا السوداء أن هؤلاء سبق أن نُشر عنهم تقرير تلفزيوني في فترة سابقة وكان الحل الذي وجده ذكي ما في مكان ما هو إزالة بيوت الصفيح التي يسكنونها.
صاحب هذا الحل العبقري وجد أن المشكلة ببساطة هي أن هذه المنازل تشوه المنظر العام للمدن، أما من يسكنها فهو وحياته مشكلة أقل، أو أنها ليست مشكلة من الأساس!ثم أما بعد: يا أيها الناس، المسؤولون والسائلون، الذين يسكنون بيوت الصفيح عار على الجميع، وبغض النظر عن الواجب الأخلاقي والديني والحكومي والمجتمعي تجاه هؤلاء فإن تجاهل مشكلتهم يدفعهم دفعا ويجبرهم أن يسلكوا طرقا لن تكون نهاياتها مرضية لأحد..والسلام!
مواطنون مثلكم ولكنكم قوم تتجاهلون!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
