بعد جدل طويل استمر عامين أقر مجلس الوزراء في جلسته الماضية نظام فرض رسوم على الأراضي البيضاء، في خطوة لحلحلة أزمة الإسكان التي استعصت على الحلول التقليدية، وهو قرار عده الكثير من المراقبين انتصارا لشريحة كبرى تقارب نحو 60% من المواطنين الذين لا يملكون سكنا.
القرار الذي صدر يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب وتوفير الوحدات السكنية بأسعار مناسبة وحماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية، كونه يشجع ملاك الأراضي البيضاء على تطويرها وزيادة المعروض من الأراضي المطورة، وهو ما طالب به كثير من الاقتصاديين والكتاب والمواطنين في مواضع مختلفة.
القرار رغم أهميته لن يحل المشكلة، فمشكلة الإسكان نتاج لسلسلة كبيرة من المشاكل المتراكمة، والمرتبطة ببعضها، لكن إقراره يعد بداية حقيقية وخطوة أولى في تصحيح مسار أخطاء الماضي، وكسر احتكار الأراضي الذي عطل كثيرا من الحلول التي قدمت لحلحلة هذه الأزمة، علاوة على الفوائد المتوقعة منه - في حال تم تطبيقه بشكل صحيح - في تغيير واقع تجارة العقار والأراضي، من وسيلة ادخارية بحتة - إن جاز الوصف ـ إلى صناعة تسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الاقتصاد، لا سيما أن قيمة الأراضي البيضاء التي ينطبق عليها القرار تقدر بنحو 3000 مليار ريال، ويعني ذلك أن الرسوم التي يمكن أن تجنيها الدولة من تطبيق هذا القرار نحو 75 مليار ريال.
وقبل الحديث عن ذلك كله، علينا الانتظار حتى تصدر اللائحة التنفيذية التفسيرية لنظام رسوم الأراضي البيضاء وترى النور، وكيف ستكون؟ ومنبع الخوف هنا يعود إلى أن اللائحة التنفيذية التي ستضعها السلطة التنفيذية (وزارة الإسكان)، بالتنسيق مع وزارات (العدل، والمالية، والشؤون البلدية والقروية، والاقتصاد والتخطيط، والتجارة والصناعة) ستكون مفسرة ومفصلة لمواد النظام الذي عادة يكتفي بوضع إطار تشريعي عام، وستضع النظام موضع التنفيذ والتطبيق، هذه اللائحة رغم أنها تأتي مكملة للنظام إلا أنها في بعض الحالات تقتل النظام وتعطله رغم قوته ووضوحه بالاستثناءات في حالات معينة، أو إفراغ مواد النظام من محتواها وإضعافها في حالات أخرى، أو لضعف الخبرة الفنية في إعدادها.
قد يتساءل البعض، لماذا علينا أن ننتظر حتى تصدر اللائحة التنفيذية؟ سؤال منطقي، إجابته تكمن في المادتين الثالثة والرابعة من النظام الذي صدر الاثنين الماضي.
فالنظام منح اللائحة التنفيذية الحق في تحديد معايير تقدير قيمة الأرض والجهة التي تتولى ذلك، على أن تشمل المعايير موقع الأرض، واستخداماتها، ونظم البناء، ومعامل توافر الخدمات العامة فيها ووصول المرافق العامة إليها، إضافة إلى تحديد البرنامج الزمني لتطبيق الرسم بشكل تدريجي، ومعايير تحديد الأراضي التي تخضع لتطبيق الرسم، والمعايير التي يتوقف عند تحققها تطبيق الرسم، والضوابط اللازمة لضمان تطبيق الرسم بعدالة، ومنع التهرب من دفعه، وآلية تحديد معامل توافر الخدمات العامة للأراضي ووصول المرافق إليها، وكذلك معايير تحديد العوائق التي تحول دون صدور التراخيص والموافقات اللازمة لتطوير الأرض أو بنائها، وتحد من إمكانية استحصال الرسم عليها، وقواعد وإجراءات تحصيل الرسم، وتحديد الجهات المخولة بتحصيله.
وهذه نقاط جوهرية وأساسية في معالجة وتحصيل رسوم الأراضي البيضاء، وبالتالي فإن اللائحة التنفيذية المنتظرة في غاية الأهمية، لأنها تضع كل الأطر التفصيلية والدقيقة لتطبيق النظام، وعليها يعتمد نجاحه في تحقيق أهدافه من عدمه، فتطبيق النظام بشكل صحيح بما يضمن تحقيق الهدف الذي أصدر من أجله يعتمد بشكل أساس على لائحته التنفيذية، وهي لا تقل أهمية عن إصدار النظام، إن لم تتفوق عليه في جوانب عدة.
والمنتظر من اللائحة أن تيسر تطبيق النظام، ولا تتجاوز الحدود التي رسمها لها، وأن لا تعطل أو تقلل من فاعليته، إن لم تكن كذلك، سيكون الحديث عن جدوى نظام الرسوم موضع شك وجدل، ولذلك آثرت أن أبدي تخوفي وأضعه أمام الجميع حول اللائحة التنفيذية بما في ذلك وزير الإسكان، وأتوقف حتى تصدر اللائحة بعد ثلاثة أشهر أو (180) يوما من تاريخ صدور النظام.
لماذا علينا انتظار لائحة رسوم الأراضي البيضاء؟
محمد العوفي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
