أكثر القصص إثارة للجدل في المملكة هذه الأيام هي قصص «لصوص أراضي الدولة»، إذ بات من الأمور الطبيعية ألا ينقضي أسبوع دون الكشف عن ملابسات سرقة لملايين الأمتار من الأراضي الحكومية، سواء من مواطنين أو جراء فساد أفراد في جهة حكومية، سواء كانوا كتاب عدل أو مسؤولي بلديات أو جهات أخرى، إذ إن هاتين الجهتين مرتبطتان مباشرة بملف الأراضي.
وآخر الأخبار تداولا هذا الأسبوع هو خبر سطو لصوص الأراضي في محافظة جدة على مواقع لخمسة مشاريع حكومية حيوية تقدر مساحتها بـ3.
9 ملايين متر مربع شملت مواقع مخصصة أصلا لجامعة جدة ووزارة الإسكان ومشروع هيئة الطاقة الذرية والمتجددة وجمعية أصدقاء المجتمع ومشروع الطريق الجديد الرابط بين مكة - جدة.
الغريب أن المنطقة الغربية، وبالأخص «جدة»، عادة ما تتصدر مانشيتات الصحف المتعلقة بسرقات أراضي الدولة، حتى إن المراقبين لهذه الظاهرة يتساءلون: لماذا جدة.
.
؟!وفي واقع الحال فإن هذه الظاهرة لا تنحصر على الساحل الغربي وحسب، بل إنها سجلت في معظم المناطق، لكن المساحات الهائلة «الملطوشة» هي ما يثير الاستغراب في جدة خصوصا وبشكل مستمر، ولعله يحسب لوزارة العدل منذ انطلاق الحملة ضد الفساد التي انطلقت منذ عهد الوزير السابق الدكتور محمد العيسى وامتدادا لإدارة الوزير الحالي الدكتور وليد الصمعاني وحزمة الإصلاحات الكبيرة التي شهدتها هذه الوزارة والانتقال إلى التعاملات الالكترونية في النهج الإداري داخلها دور مهم في اكتشاف السرقات وظهورها على العلن.
.
!!إن من واجبنا الإشادة بهذه الجهود التصحيحية المباركة التي تبذل في هذا الصدد، إلا أنه ينبغي الاعتراف بأن ثغرات رقابية في بعض المؤسسات الحكومية ذات العلاقة سهلت ظهور حالات السرقة، الأمر الذي يدعونا، وعاجلا إذا ما كنا جادين في اجتثاث الفساد، إلى مراجعة السياسات والجهود المبذولة حاليا في مجال المراقبة والمساءلة والمحاسبة على كافة المستويات، ولا يضيرنا أبدا الاعتراف بأخطاء الماضي، والمضي في تبني منهج يضفي على السلطة الرقابية هيبتها وقوتها.
.
!
الأراضي.. أزمة »لطش« وليست أزمة »فكر«!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
