بإعلان جمعية الثقافة والفنون دخولها بحالة «تقشّفية»، أصبح ينطبق عليها وعلى الفنان المثل القائل: (جبناك يا عبدالمعين تعين؛ لقيناك يا عبدالمعين تنعان)! مع تأكيد مديرها العام - حسب الشرق- أنّ: (حال التقشف في الجمعية قائم منذ تأسيسها)! ومعه حق، فالدعم الذي توفره وزارة المالية وقدره (13) مليونا في السنة -للصرف على (16) فرعا مستأجرا مع موظفين ورعاية فعاليات.. إلخ- شبيه بإعطاء الفقير ريالا ليوزعه على (10) مساكين! أو وضع «لقمة» في يد جائع ليوزعها على عشرة أفواه جائعة من أطفاله!فالجمعية التي من أبرز أهدافها (رعاية الأدباء والفنانين السعوديين.. وتأمين مستقبلهم) تحتاج لرعاية ماسّة في هرمها المبكر، ولن تجد بالطبع سوى «الرصيف» الذي يجلس عليه الفنّان البائس - بانتظار الأمل هو الآخر- ليسيرا معا كرفيقي درب بدافع المواساة، وصولا لاقتسام «خيبة» الأمل ومرارة الواقع! وهي ولدت بأهداف عريضة وطموحات لا تعرف للمستحيل سقفا، وحين بدأت «الخطو» وجدت نفسها -لظروف مرحلة ميكروفونية عاصفة مرّت بالمجتمع- تقفز فجأة إلى مراحل شيخوخة متقدمة، فلا هي استطاعت العودة لأحلام طفولتها الغضّة البريئة المرتسمة بمخيلتها فقط، ولم تتح لها فرصة إدراك يفاعة قفزت من فوق مباهجها قسرا! وإيغالا في البؤس -الذي لا يعترف بلغة العواطف- لجأت مجبورة إلى اختيار أدنى ما ارتبط بالـ»أمومة» من قساوة بعد أن منعتها إنسانيتها من التحول للافتراس الاضطراري -الناشئ عن العجز- بـ»أكل أولادها»! لذا خيّرت بنيها بين مغادرتها للتخفيف من أعبائهم المالية! أو البقاء معها وتخلّيهم عن نصف ما تعطيهم من «فتات»!لن أستطرد أكثر؛ فالزملاء في الصحيفة يطلبون مني «التقشّف» ويحسبون عليّ الكلمات! إنما يتبقى لي إسداء نصيحة أو بالأصح طرح سؤال: لماذا لا تتحول «الجمعية» لشركة مقاولات عامّة؟! ستغدو «الخطوط» أجمل دون شك! والدعم سيزيد فاتحا أبواب الأمل لتعديل المثل المذكور أعلى المقال!