يوم السبت الماضي (11/21) احتفلت كل الكائنات الجميلة في الأرض والسماء وما بينهما، ببلوغ السيدة (فيروز) ـ تئبرني ـ ثمانين عاماً!! وحين نسميها (الحلا كله) فلماذا نستغرب ما عم الأرض من دمامة ودم، ودمار وعار؟ لقد امتص صوتها السماوي كل الحب والأمل والجمال من عروق الأرض، وذرات الهواء، ولون السماء؛ فلم يجد الأشرار والطغاة غير ما ظلوا يتفننون به من وسائل الترفيه لإبليس؛ إن كان إبليس هو الذي اخترع القنبلة الذرية والبراميل المتفجرة وألقاها على الأبرياء، ثم لزم الصمت ولم يتصل بداعيةٍ سعودي بـ(الآي فون)، ليتبرأ من كل الاتهامات قائلاً: تراها بذمتك يا شيخ: الله لا يحلِّلُهْ ولا يبيحُهْ من يفتري علي أو على ذريتي أو حمولتي!! أقول الله يلعنك يا إبليس..هل يجرؤ غيرك على قطع حديثنا عن (الفن)؟! أين وصلنا؟ آه..وسر خلودها أنها غنت للإنسان في كل أحواله، ومراحله الزمنية والشعورية والدينية! من (حاجي تعاتبني) إلى (أنا عندي حنين)! ومن قُدّاسٍ في الكنيسة إلى (يا قارئ القرآن صلِّ لهم)! ومن (مختار المخاتير) إلى (شغلة ومانّا شغلة)! ومن الطفل واحترام حقه في الحب (تركونا وراحوا/ وقالوا ولاد صغار)، إلى زوجةٍ تخاف (عتم الليل والليل حرامي) إذ يتركها (سي السيد) ويتسردح ويتمردح في الاستراحة (فيذا)، ويبرمجها في جواله بـ(العلة)! أو في (البيت الأبيض الدَّبُّوسي الأمريكي)، ويميزها بنغمة (يمقن إيه يمقن لا/ يمقن لا يمقن إيه)!! و..الله يلعنك يا إبليس..آه..ولعل أهم ما حققته (إمُّو لزيَيْييد) أن صوتها جعل من العامة الطامة نخبةً، وجعل من النخبة عامةً طامة، عاجزة عن حل مشكلة الزبالة في بيروت! فمن يقارن صوتها وإبداعها اليوم، بصوت وإبداع (صباح)؛ مع وافر التقدير لفنانة جعلت من (الشَّحْرَرَة) طرازاً نادراً للحياة والموت؟ ومن يصدِّق أن مهرجان (بعلبك) فشل في بدايته (3) مواسم؛ لأن الجماهير لم تستسغ صوت فيروز ـ المبتدئة آنذاك ـ وأرضخت المنتج (عاصي الرحباني) لرغبتها في إسناد البطولة لنجمتها الساطعة آنذاك (صباح)!! لكنه ظل يمرر صوت (فيروز) تدريجياً؛ ليقنع من يقارن بينهما أنها الأنسب، وليثبت أن الفن صناعة (نخبوية) مهما رفضها المجتمع، سيعترف بها في النهاية!!