رحلة الابتعاث الحقيقية تبدأ بعد انتهاء المبتعث الجولة التأهيلية باجتيازه اختبارات اللغة الإنجليزية، وانتقاله للمرحلة الأكاديمية لخوض غمار الدراسة في تخصصه والتعرف على كلمات جديدة لم يكن ليتعلمها في المرحلة «التمهيدية»، نظراً لشموليتها وعموميتها وتركيزها على تطوير مهارات التحدث بشكل عام والتأهيل للامتحان
فعقب انتهاء دوامة الابتعاث من العام الأول، يبدأ قلق الطلبة المبتعثين الذين لم يحصلوا على قبول أكاديمي مسبق، لتطالهم صراعات غير منتهية مع رحلة تعبئة قسائم طلب الدراسة وتغطية متطلباتها المتكاثرة، من امتحانات وخطابات «مزعجة» إلى أن تنتهي هذه المعضلة بالحصول على قبول جامعي وطلب ترقية البعثة من مرحلة اللغة إلى المرحلة الأكاديمية
من هنا حيث الوصول إلى عتبة الأكاديمية، يخوض المبتعث مواقف جديدة مع أول يوم دراسي جامعي، غالبا ما تكون مؤرقة أو صادمة، ليس ذلك فحسب، بل قد تثير لديه ندما على رخاء بات مفارقا له، فعلى الأقل كانت هناك ـ أعني في شدته ـ وسائد يسند رأسه عليها، وأيد تمتد فقط لتهون عليه، على الرغم مما يواجهه من صفعات الحياة
في يومي الأول اجتاحتني مشاعر الفقد والشوق، فنظراً لما تترتب عليه الدراسة من ارتباط وانشغال اضطررت لأن أترك ابني مع والدتي لتقوم بالاعتناء به في غيابي، وقد كانت صورته المطبب الوحيد لي في غربتي حين أشعر بالخوف والتوتر من التفوه بكلمات لا أتقنها
كما أنني واجهت صعوبات عديدة أثناء اختيار المواد والمحاضرين في الأسبوع الأول لتعديل الجداول الدراسية، لكنني استطعت التغلب على هذه الصعوبات بحماس واجتهاد، حتى أتخرج بامتياز، وأعود لابني في أقرب وقت ممكن
دانا العضيبي
اتخذت قرار الدراسة بعد تردد شديد، حيث حصلت على قبول في مدينة تبعد مدة ساعة عن مدينتي، ولأنني طالب بكالوريوس فهذا يحتم علي ترك عائلتي يومياً لحضور المحاضرات، واستطعت التأقلم بدعم من زوجتي
ومازلت حتى هذه اللحظة أذكر كيف تواصلت مع زوجتي عبر الهاتف لأكثر من عشر مرات أثناء المحاضرة الأولى، مما أثار دهشة أستاذي الذي تفهم وضعي النفسي، وأكد لي أن الأمور ستكون على ما يرام
خالد
الهم تحول إلى همين فبدلا من مشرف واحد بالملحقية بات هناك مشرف آخر في الجامعة، فهاجس انتظار اللحظة الأولى وما تحدثه من ربكة في النفس تتقاسمه معها الأخيرة، ففي بداية دراستي صُدمت بعدم وجود المواد التي أضفتها من ضمن خطتي، وبعد المراجعات والصولات والجولات في الحرم الجامعي اكتشفت أن حسابي الجامعي تزينه أربع عقبات متفاوتة بسبب التطعيم والضمان المالي والمشرف، وكنت قد أوشكت على البكاء، لكنني صبرت وقمت بعمل الإجراءات المطلوبة لإعادة الجدول
في أول محاضرة لي شعرت بالغربة، كوني الوحيدة التي تحمل الجنسية السعودية، ولم أستطع حينها استيعاب اللهجة المحلية التي كان يناقش بها الطلبة الأستاذة، ومن شدة التوتر اكتفيت بهز رأسي مشيرة إلى فهمي، لكنني في الحقيقة لم أفهم شيئا
دلال البلادي
في كل بداية دراسية يفارقني النوم بسبب الخوف والقلق وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها في الولايات المتحدة كان أول يوم دراسي لمرحلة الماجستير مريحا نوعا ما، وذلك لوجود صديقات لي بنفس التخصص، لكنني استغرقت وقتا كبيرا في الوصول إلى قاعتي التي وصلت إليها متأخرة وأمضيت بعد كل الجهد 3 ساعات دون أن أعي كلمة، إضافة إلى أن جامعتي تعتمد نظام الدراسة المسائية، مما جعلني أصطدم أياما عديدة بزحام الشوارع
سوسن مناع

