يضحكون عليه؛ مجموعة طرق فرعية تضحك على طريق رئيسي! لدرجة أن المتابع لحفلة الضحك تلك يعتقد أن نحسا ما جلب هذا الغريب -المختلف في كل شيء - إلى مصيره المحزن! وهو المسكين كان يلتفت في دهشة؛ مستغربا هذا الهمز واللمز من البقية دون أن يكون له ذنب في ذلك؛ فما الأسباب يا ترى؟!«مهندس طرق» – ومن باب الفضول - أحب معرفة سر هذا العداء المعلن ضد الطريق الرئيسي الذي يصفونه بالغريب؛ فمضى لسؤال «شيخ الطرق» وهو أقدم شارع بإحدى الحواري الداخلية؛ شارع هرم رسمت عليه أصابع الإهمال «غضونا» تتراءى على شكل حفر وأخاديد عميقة لدرجة أن ملامحه اختلطت ببعضها فلا تعرف أهو وجه شارع؟؛ بحيرة؟! أم خندق حرب؟! سأله المهندس دون أن يقترب منه أكثر – تحاشيا للرائحة الكريهة المنبعثة منه ورداءة ثيابه واتساخها -: لماذا تكرهونه»؟!أجاب شيخ الطرق: ما يربطنا – نحن بقية الطرق - عدة عوامل لا يشترك معنا فيها؛ ولذا ننظر إليه كطارئ مختلف كونه يلقى نصيبا من الرعاية والاهتمام خلافا لحالنا! لم يعش المأساة التي عشناها – كطرق - وتسببت لنا في تشويه دائم ولوم يوجه إلينا دون أن يكون لنا ذنب فيه! يتهمنا الناس بأننا سبب للحوادث وتكسير سياراتهم وابتلاعها دون أن يلقوا اللوم على الجهات التي أنشأتنا وأهملت صيانتنا والحفاظ علينا! نتلقّى «شتائم» الناس لنا على الدوام دون أن نستطيع الدفاع عن أنفسنا؛ وكيف نستطيع إفهامهم أننا مثلهم لا نملك حيلة لإصلاح وضعنا؛ ولو استطعنا «النطق» لقمنا بحملات «تحسين صورتنا» في ثقافة البشر بجانب قيامنا بشجب تمرير جزء كبير من الفساد من خلالنا! ليس لنا ذنب فابحثوا عن غرمائكم أيها البشر فهم منكم!كان هناك شارع فرعي «يأكل الفصفص» ويرمي البقايا على الشارع الغريب عمدا – وكأنه «طالب حرش» - يصفه بالشارع «الدلوع» لا لأنه شارع رئيسي فقط يحظى بمرور سيارات المسؤولين وإنما أيضا لكونه لا يستطيع حمل أطنان من «المطبات» الشاهقة ولذا يستعيض بمطبّات خفيفة تسمّى «عيون القطط»!