يجمع الأرجنتيني لويس جروس في كتابه "ما لا يُدرك" ثلاثة من أبرز الأدباء العالميين في القرن العشرين (فرانز كافكا، وفرناندو بيسوا، وسيزار بافيسي)، ولم يكن ذلك انتقاء اعتباطيا، إذ إن حياة هؤلاء الثلاثة الذين اشتهروا بـ"المعذبين" تلتقي من خلال عدة قنوات موصلة، رغم الاختلافات البديهية الأكيدة.
ويحدث ذلك من خلال نساء أهلن حياتهم الحقيقية وأعمالهم الأدبية، وهنا مربط الفرس، ونجد المفاتيح التي تسلط الضوء سواء على أسلوب حياتهم أو على مناح إشكالية من نصوصهم.
ويلتقي كافكا وبيسوا وبافيسي في الشخصية المضطربة، والخوف المرضي من مواجهة الحياة، في الكتابات التي لم تكتمل أو لم تنشر في الرحيل المبكر، وفي المفارقة التي تكمن في الشهرة بعد الرحيل وخمول الذكر والفشل خلال حياتهم.
والكتاب الذي أصدره "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة يجمع ما بين الأدب والفلسفة وعلم النفس، والمؤلف ينأى في هذا العمل عن القراءة التحليلية التقليدية والجزم المطلق، وذلك بالمراهنة على اللعبة الأدبية.