يبحث الكاتبان دييجو جامبيتا وستيفن هيرتوج في كتابهما «مهندسو الجهاد: العلاقة المثيرة للفضول بين التطرف العنيف والتعليم» عن حقيقتين، الأولى أن كثيرا من المتطرفين الإسلاميين درسوا أحد فروع الهندسة في الجامعة، والثانية أن العوامل المشتركة التي تربط بينهم وبين التيار اليميني أكثر بكثير من العوامل المشتركة بينهم وبين اليساري المتطرف.

الأسئلة الأربعة

وفي إطار البحث عن تفسير لهذه الحقيقة، طرحا 4 أسئلة عامة حول التطرف:

  1. ما هي الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الناس للانضمام إلى الجماعات المتطرفة؟
  2. هل تعكس شخصية المتطرفين طريقة اختيارهم الانضمام إلى التيار المتطرف أو الأسلوب المتبع من الجماعات المتطرفة لتجنيدهم؟
  3. هل تلعب الأيديولوجيا دورا مهما في تقرير من ينضم إلى كل جماعة من هذه الجماعات؟
  4. هل هناك عقلية معينة أكثر عرضة لأنواع محددة من التطرف؟

ويستخدم الكاتبان عدة مناهج دقيقة ومجموعة من قواعد البيانات لتفسير السبب الذي يربط بين الفرع الدراسي الذي يختاره المرء في الجامعة، وبين نوع الراديكالية التي يمكن أن ينحاز إليها من خلال النظر إلى عاملين رئيسيين:

  • قابلية الحركة الاجتماعية أو انعدامها للمهندسين في العالم الإسلامي.
  • العقلية المحددة التي تبحث عن النظام والتسلسل الهرمي الذي يتمتع بها المهندسون.

ويعد وجودهم في بعض الجماعات المتطرفة وليس في غيرها في رأي الكاتبين تعبيرا عن خصال فردية يمكن أن تجيب على السؤال الأكبر المتعلق بالتجنيد الانتقائي للحركات الراديكالية.

وتجتمع هذه العقلية مع توقعات وآمال محبطة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبين الجاليات المهاجرة، حيث يجد الأشخاص الذين يحملون شهادات في الهندسة صعوبة في تحقيق طموحاتهم في الحصول على أعمال جيدة ومراكز اجتماعية مرموقة، مما يفسر سبب وجود عدد قليل من المتطرفين الذين يحملون شهادات في الهندسة في السعودية على سبيل المثال، حيث يستطيعون بسهولة أن يجدوا وظائف مجزية والأيديولوجية الأصولية تعطي المهندسين فلسفة تتناغم مع عقليتهم وفهمهم للعالم.

ستيفن هيرتوج

أستاذ مشارك في العلوم السياسية المقارنة في كلية الاقتصاد في لندن.

من مؤلفاته:

• الأمراء • السماسرة • البيروقراطيون

دييجو جامبيتا

أستاذ في علم الاجتماع في معهد الجامعة الأوروبية، فلورنس، وزميل رسمي في كلية نوفيلد في جامعة أكسفورد.

من مؤلفاته: • المافيا الصقلية • قواعد عالم الجريمة.
      

لماذا يتطرفون؟

1 - تظهر المعلومات والبيانات التي جمعها الكاتبان أن عدد المهندسين في الجماعات الإرهابية ضعف عدد خريجي الدراسات الإسلامية.
ويجدان نمطا مشابها في الجماعات التي نشأت في الغرب وبرغم قلة الجامعيين بينهم، إلا أن غالبية من يحمل منهم الشهادة متخصصين في الهندسة. في المقابل هناك نمطا معاكسا تماما بين الجماعات الإسلامية غير العنيفة، فأكثرهم يحملون شهادات في تخصصات أخرى.
ويتضح لها أن الجامعيين في الجماعات اليسارية على الأرجح من خريجي الفروع الأدبية والإنسانية، باستثناء الحركات في تركيا وإيران.

2 - هناك تفسير خاطئ لانضمام المهندسين إلى التطرف كما يرى الكاتبان، أولهما أن الجماعات ترغب في تجنيدهم لامتلاكهم مهارات تقنية قيمة يمكن أن تكون مفيدة في بعض المجالات مثل صنع المتفجرات.
فبحسب معطيات هذا الكتاب، فالجماعات لا تجند بسبب المهارة التقنية، بل بناء على الثقة.
واتضح أيضا أن المهندسين موجودون كمجموعات عنقودية من الإرهابيين ولم يظهروا بشكل مستقل عن بعضهم بعضا، مما يعني أن هناك عاملا أساسيا ضمنيا يجعل احتمال انضمامهم إلى جماعات إرهابية أكبر وأقوى.

3 - يقول الكاتبان إن هناك أدلة قوية على أن المهندسين أكثر عرضة بسبب طريقة تفكيرهم ورؤيتهم الخاصة للعالم.
وتشير بيانات المسح الذي أجرياه إلى أن أعضاء هيئة التدريس في كليات الهندسة في الجامعات في أغلبهم من أصحاب الفكر المحافظ بنسبة أكبر بكثير من نظرائهم في الكليات الأخرى.
ويجمعون بين هذه النزعات السياسية وتفضيل العثور على إجابات واضحة، وهذا ما تقدمه الجماعات الإسلامية المتطرفة في تعاملها مع تعقيدات الحداثة، من خلال التخلص منها بطرق مباشرة، وعنيفة.