مشكلة (التتن) هذه الأيام فاحت رائحتها بوسائل التواصل الاجتماعي بين من يقول الدخان مغشوش وبين من يقول إنها فرصة ذهبية للمدخنين لأن يقلعوا عن التدخين. أعتقد أن مدمن التبغ لن يقلع عنه بسهولة ولا بسرعة ولو أصبح سعره بعشرات الريالات أو مئاتها! فهو لا ينظر إلى هلاك صحته أو ماله، وأكبر دليل قراءته للتحذيرات على عبوة السجائر ومع هذا يشفط بقوة نفس وبمزاج من السيجارة! ولا يبالي بما وقعت عليه عينه من تحذيرات صحية وما خسر من مال.

المهم أن ظاهرة التدخين لا أبالغ إن قلت إنها من عموم البلوى، فقد انتشرت في المجتمعات البشرية ولا تقتصر على مجتمع دون آخر ولا فرد دون غيره، الغني والفقير كل يطرب كيفه بهذه السيجارة، المتعلم وغير المتعلم، بل ما هو أبعد من ذلك؛ الطبيب الذي يمارس مهنة الطب البشري تجده يشفط من السيجارة الدخان ولا يبالي بنظرة الآخرين له.

إن أزمة التبغ بالمجتمع السعودي ما زالت مستمرة، والمدخنون والمدخنات بانتظار نتائج التحقيق مع شركات التبغ، ويتلهفون لسماع كلمة من هيئة الغذاء والدواء تطمئن وجدانهم الملتهب والمحترق من مشكلة تغير مكونات التبغ الرائج في الأسواق المحلية.

من وجهة نظري كرجل قانون، هذا الاجترار الإعلامي لهذه المشكلة ما ينفع، ويزع الله بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن، سن عقوبات صارمة تنظم عملية الاتجار بالتبغ وتوريده وتعاطيه بالمجتمع وآلية مكافحته، هو الحل الوحيد من وجهة نظري لهذه المشكلة المزعجة التي أزكمت أنوفنا برائحتها بالمجالس وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يا أخي المدخن: أنت لك حق كإنسان أن تعرف ما هي مكونات التبغ ونسبة النيكوتين والقطران وأول أكسيد الكربون ونسبة المواد السمية والدافعة للإدمان الممزوجة مع منتج التبغ وتاريخ الإنتاج كل هذه من أبسط حقوقك، ولكن نظام مكافحة التدخين الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / 56 بتاريخ 28 / 7 / 1436 لم يعالج كافة الثغرات التي قد تطرأ على هذه الظاهرة التي يعاني منها المجتمع، ويجب أن يكون هنالك نص صريح لا يحتمل التأويل في معاقبة كل من يعرض حياة الإنسان للخطر السريع، برفع نسبة المواد السمية في منتج التبغ أو يكون المنتج المورد غير مطابق للمواصفات المعتمدة لدى هيئة الدواء والغذاء، وفي نهاية المقال أقول: اتركونا من موضوع الدخان المغشوش، وأتمنى من المدخنين والمدخنات أن يعيدوا النظر في طرق تحسين مزاجهم.