لصوص الأراضي نهبوا مساحة تعادل 3 دول (سنغافورة، المالديف، البحرين)، فبحسب الزميل موفق النويصر (قدر اقتصاديون حجم الأراضي الحكومية المنهوبة أو المعتدى عليها بنحو ملياري متر مربع، فيما بلغ إجمالي المساحات التي أبطلت وزارة العدل صكوكها، أو أزالت وزارة الشؤون البلدية والقروية التعديات عنها خلال خمس سنوات أكثر من 1.5 مليار متر مربع موزعة على 12 مدينة ومحافظة..).خبرٌ كهذا تحتار هل تضع بعده علامة تعجب أم علامة استفهام؟، أو -على طريقة الأيقونات الالكترونية- تضع رمز ذلك (الفيس ذي اللسان المُستفِز)، أو تختصر كل ذلك بإشارة أحد أصابعك كما يحدث في الأفلام الأجنبية، والتي تأتي ترجمتها -الخاطئة- للعربية دائما بجملة (اذهب إلى الجحيم)!الخبر يتحدث عن جزأين، التعديات، والمساحات التي أبطلت وزارة العدل صكوكها، ففي الجزء الأول الموضوع شائك، ولا أعتقد أنني أستطيع أن أتخلى عن عاطفتي وأكون مُنصفا عند الحديث عنه، فالتعديات -جزء منها على الأقل- لم يكن القصد منها التعدي بقدر ما كان جهلا أو ثقافة اجتماعية خاطئة يعتقد أصحابها بأن الأرض التي كان يسكنها أجدادهم بالتوارث تعني ملكية خاصة، وقناعة هؤلاء البسطاء قادتهم بأن يبنوا بيوتهم البسيطة مما اكتنزوه سنوات طوالا لهذا الحلم، وبعد أن سكنوا واطمأنوا أتى النظام بكل قوته وصرامته ليخبرهم بأنهم كانوا على خطأ، وببساطة عليهم أن يهدموا بيوتهم ويغادروا!، دون أن تُسأل الجهات التي ظلت صامتة كل هذه السنوات، ودون تعويض، وهذا لا يعني عدم دخول مستغلين دخلوا بجشع فشاركوا هؤلاء البسطاء أحلامهم وعرقهم، وأنا هنا لا أبرر الخطأ، وها أنا أصفه (بالخطأ) لكنني أطمع بأن تكون معالجة الخطأ ليست بطريقة الهدم المُطلق!الجزء الثاني من الخبر هو الصكوك التي أبطلتها وزارة العدل، وهنا أجدني محاصرا بالأسئلة: ما هي الآلية الخاطئة التي مكنت لصوص الأراضي من نهب هذه المساحات؟ هل اكتشفت وزارة العدل ثغرات في أنظمتها ليتمكن هؤلاء اللصوص من استخراج صكوك لهذه الأراضي؟ وما هي الآلية الجديدة التي اعتمدت عليها الوزارة لإبطال صكوك أصدرتها هي من قبل؟ وما هي العقوبات التي صدرت بحق اللصوص؟أسئلة كثيرة لو استلمت لإغراء استطرادها لأقسم أستاذنا موفق النويصر أنه لم يُلمح لها، ولاستخدم قلمه الأخضر لتشذيبها (القلم الأخضر يا لرومانسية الصحافة!) لكنها أسئلة مشروعة كي لا نبقى نصدر الصكوك في (المساء) لنحتفل بإلغائها في (ضوء النهار)!وكي لا نجعل الصباح أسيرا لحرقة هذه الأسئلة ينبغي لنا أن نتفاءل، وفي الخبر مساحة شاسعة للحلم والأمل، فالآن لدينا مساحة ثلاث دول، ولدينا 250 مليار ريال، ولدينا وزارة اسمها وزارة الإسكان، ولم يبق إلا أن نكتب المقال القادم عن غلاء الأثاث والتحف!
الصكوك والتعديات.. ما لم يقله موفق!
فهيد العديم2 دقائق للقراءة

حجم الخط
