كنت أقرأ أشياء قديمة كتبتها عن المطر لرغبتي في المشاركة ببعضها في وسم أنشأته الموسوعة العالمية للشعر العربي «أدب» عن أدب المطر، وشاركت على استحياء لأن الذي يتحدث عن جمال المطر وعلاقته بالحياة وبالبهجة سيبدو للناس في ظل ما يحدث من غرق المدن أشبه «بمصحف في بيت زنديق» كما قال القاضي عبدالوهاب عن نفسه وبغداد في زمن مضى:
بغداد دارٌ لأهل المال طيّبةٌ
وللمفاليس دارُ الضّنك وَالضّيقِ
ظللتُ حيران أَمشي في أزقتها
كأنني مصْحفٌ في بيت زنديقِ!
الحديث عن المطر الآن يعني الحديث عن الفساد وسوء التصريف وتعليق الدراسة و»قلّة الدبرة»، وهي أشياء لا علاقة لها بالجمال ولا برائحة الطين ولا بأي معنى جميل يحمله «الغيث».
وبمناسبة الغيث فإن لسان الدين ابن الخطيب لو كان معاصرا ثم سمعناه يقول:
جــادك الغيــث إِذا الغيـث همـى
يــا زمــان الــوصل بــالأَندلسِ
فإنه قد يُفهم من كلامه أنه يعبر عن رغبته في تعليق «زمان الوصل» في منطقة الأندلس والمناطق المجاورة لها، أو أنه دعاء بأن يغرق «زمان الوصل» في أحد الأنفاق أو أن يجرفه سيل ظل يسير في طرقات مدينة اسمنتية عصرية، أو أنه يتخيل في قصيدته «زمان الوصل» وهو يحمل سطلا يطارد به المياه التي تهطل من سقف إحدى «دوبلاكسات» المطورين العقاريين!
وعلى أي حال..
فالمطر ضيف جميل، وليس ذنبه أننا لا نجيد استقباله ليجد نفسه تائها هائما في الطرقات والشوارع يبحث عن طريق يخرجه من دار قوم لا يجيدون استقبال «الرحمة»!
تعليق زمان الوصل بالأندلس!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
