في مواجهة التحرك الواسع لقوى الأمن في فرنسا وبلجيكا يتوقع الخبراء أن تختفي الشبكات المتطرفة وتنتظر ربما أشهرا قبل أن تعود إلى نشاطها، ولكن هذا لن يمنع وفق أحد الخبراء متطرفا من التصرف بمفرده وإطلاق النار من سلاح رشاش في عمل يائس يخلف أثرا عميقا على المجتمع في أعقاب اعتداءات 13 نوفمبر في باريس.
وقال قاضي مكافحة الإرهاب السابق الفرنسي مارك تريفيديك أن «الأمر الأكثر ترجيحا هو أنهم لن يقدموا على فعل أي شيء خلال خمسة أو ستة أشهر بانتظار أن يروا رد فعل فرنسا أن يروا ما سيحدث، إنهم يعملون وفق تكتيك بن لادن: يأملون أن يتم التعرض للمسلمين فيدفعهم هذا إلى التطرف بسهولة أكبر، لقد اعتمدت القاعدة ذلك كاستراتيجية منذ زمن طويل».
توقيت الضربات
وتعليقا على التحرك الاستثنائي للشرطة والقضاء والجيش لمتابعة خيوط التحقيق وتفكيك الشبكات المعروفة وحماية المواقع الحساسة، قال القاضي «لا يمكن العيش هكذا إلى الأبد».
وأضاف في حديث لإذاعة فرانس انتر أن «الإرهابيين ليسوا أغبياء، إنهم ينتظرون أن يهدأ الوضع، إنهملا يضربون بالضرورة في الوقت الذي يتوقع أن يضربوا فيه، إنهم يعتمدون على عنصر المفاجأة، لست متأكدا أن ذلك سيحدث خلال مؤتمر المناخ الذي يفتتح في 30 نوفمبر في باريس، وعملا بالسلطات الممنوحة لها بموجب حال الطوارئ حتى نهاية فبراير في فرنسا ضاعفت الشرطة المداهمات التي تستهدف مشتبها بهم وشبكات كانت تحت المراقبة منذ مدة ولم تكن لديها في أغلب الأحيان ما يكفي من التهم لبدء إجراءات قضائية ضدها».
ومنذ دخول قانون الطوارئ حيز التنفيذ قبل عشرة أيام نفذت الشرطة أكثر من 1230 مداهمة بينها أكثر من 300 في منطقة باريس وأسفرت عن توقيف 165 شخصا واحتجاز نحو 120، كما ضبطت 230 قطعة سلاح.
وأفاد محلل سابق في جهاز مكافحة الإرهاب الفرنسي «لقد زجوا بكل طاقتهم، إنها عملية كبيرة وسابقة تاريخية».
وأضاف «لا أعتقد أن الإرهابيين قادرون على القيام بأي شيء في مستقبل قريب، الأرجح أن يتحول هؤلاء إلى العمل السري، أن يختبئوا وينتظروا، هناك عدد كبير من رجال الشرطة، الآلاف في الشوارع، ومداهمات، من لم يتم القبض عليهم بعد يبذلون كل جهد لتفادي ذلك».
إنهاك الشرطة
المشكلة كما قال القاضي والمحلل السابق إن الشبكات المتطرفة كانت تتحكم على الدوام بالوقت وتفرض أجندتها على الديموقراطيات الغربية التي تتصرف وفق رد الفعل، وغالبا يكون ردها متأخرا.
وأبدى المحلل الأسف بقوله «لطالما كانوا يتحكمون حتى الآن على الأقل بتوقيت الضربات».
وقال مارك تريفيديك «لا نعرف متى سيحدث ذلك، إنهم يتلاعبون بأعصابنا، الأمر الملفت مع ما يحدث الآن أن الأمور ستسير عكس ذلك، وسنختار الوقت والمكان وخاصة من خلال الحرب الجارية على الأرض في سوريا والعراق».
وإذا كان من المستبعد أن تتمكن الشبكات أو الفرق من تدبير اعتداء واسع، فإنه من المستحيل استبعاد أن يتصرف أحد عناصرها من تلقاء نفسه وأن يتحرك ردا على أحد النداءات الموجهة عبر الانترنت خلال الأيام الماضية والتي يتم تسجيلها في سوريا والعراق.
وتابع «لا ينبغي استبعاد اعتداءات يقوم بها شخص يتصرف بمفرده أو يشعر بأن الخناق يضيق عليه وينتقل إلى العمل مستخدما رشاشه، احتمال أن يحدث ذلك يوازي نسبة 15 إلى 20% ولكن المتوقع بنسبة 80% أن ينتظروا أن تصاب الشرطة بالتعب حتى ينشطوا، ولكن في حال «تمكن أحدهم من تدبير شيء خلال الأسبوعين المقبلين فسيكون وضعنا سيئا حقا».

