هُدى على الأبواب، ويقول أهل الاختصاص ـ وهم كُثر ـ إن مرور الآنسة هُدى بالجوار يعني موجة من الصقيع والمطر والرياح والثلوج والغبار، ومع أن واحدة من كل هذه تكفي وتزيد إلا أن هدى يبدو أنها كريمة لدرجة أنها ستخجل أن تأتي بشيء واحد فقط فقررت أن تأتي بما لا يجتمع، فالغبار والثلج شيئان لا يمكن أن يأتي بهما معا إلا هدى وأخواتها، مع ملاحظة أن كل هذا الأذى سيحدث وهدى لن تحضر شخصياً، لكنها فقط ستمر بالجوار.
ما آمله أن تتأخر أو أن تنسى موعدها، فليس من المنطقي أن من يحمل هذا الاسم ـ أو أي اسم نسائي آخر ـ ستخرج في الوقت الذي حددته.
لو كان اسم العاصفة «مشبب» ـ على سبيل المثال ليس إلا ـ لحضر في موعده دون حاجة لإضاعة الوقت في التزين والوقوف أمام المرآة.
ولا أعلم سر اختيار هذا الاسم ولكني أكاد أجزم أن من اختاره شخص لا يُحب هدى، وأراد أن ينتقم منها فأطلق اسمها «الجميل» على شيء مؤذ!لكن ما أعلمه حقيقة أن هذه الزيارة سيتضرر منها الكثير، والكثير هذه تعني مواطنين في الشمال يكادون يكونون منسيين، وتعني أيضاً مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في مخيمات لبنان والأردن!كونك تستطيع الهروب من هدى أو من أي امرأة أخرى، وكونك قادرا على الحصول على حاجتك من الدفء بعيداً عن هدى، فإن غيرك لا يستطيع.
.
ثم أما بعد: فكّر بغيرك.
.
ممن لا يستطيعون الاختباء!