والخزي درجات تحدث بعد الإخفاقات، سواء على المستوى الشخصي، أو المستويات العامة تصاعديا لدرجات بلوغ الخزي الإنساني.

شعور حي يتميز به ذوو العقول والأنفس النبيهة، فلا تمر عليهم لحظات التقصير والإخفاق ببرود وعدم اكتراث، أو بتبريرات غير منطقية.

والخزي قد يحدث لطفل، من مجرد ظهوره بهندام غير مرتب، أو باقتراف خطأ يستدعي الضحك على تصرفه، وتوبيخه أو معاقبته، حتى وإن افتقد التجربة والمرشد المحب.

اليافع قد يشعر بالخزي من قول أو فعل قام به أحد أفراد أسرته، مع كونه غير قادر على تغيير ذلك، أو انتقاده علنا، فيحمل في جوفه جزءا منه.

التلميذ قد يشعر بالخزي، من فعل مشين قام به مدير مدرسته، ولكنه لا يُعتبر مشاركا لذلك الفعل السيئ، رغم شعوره بالخزي عندما يقابل تلاميذ المدارس الأخرى، ويسمعهم يتحدثون وينتقدون ذلك.

والخزي يزداد عند الشخص المكلف بعدم قيامه بما هو مطلوب منه، وعدم اتخاذ موقف واضح مما يدور حوله، بداية بالتغيير باليد، فيما يقع تحت مسؤوليته، أو باللسان أو المنبر الذي يتحدث من فوقه، أو بأقل القليل الإنكار بقلبه، أضعف الإيمان.

الموظف قد يطوله الخزي، لأن إدارة مؤسسته قامت بفعل سيئ ينعكس على سمعة من يعملون فيها، ودرجات شعوره بالخزي تعتمد على نفسيته وعقلانيته وإنسانيته، وعلى مدى مشاركته الفعلية في التخطيط والبناء لذلك الفعل السيئ، وبما لا يسمح له بالتبرؤ كليا منه ومن مقترفيه، وبالتالي نزع نفسه ولو قليلا من تأثيرات الخزي.

ويظل هاجس كل ملطخ بالخزي بمدى عمق دوره في تكوين الفعل، وهل كان بعيدا عن المسؤولية أم إنه أهمل ما بيده من القدرة على المعالجة قبل وقوع التردي، ولو بكلمة كان من الممكن أن يدلي بها، حتى ينبه المسؤولين لإمكانية تشكل الخلل، وشواهد الخزي المرتقب، وهل نفض يديه كلية وترك الكارثة تتشكل شيئا فشيئا أمام عينيه، وهو ملتزم بصمت الشياطين؟

الأمر يختلف، ففي كل مؤسسة يوجد أشخاص بأيديهم القرار المركزي، ومستشارون مطلعون على ما يتم التخطيط له، وأشخاص منفذون، والمسؤولية تضمهم، وتجعلهم جزءا من هذا الفعل الذي قد يصنع الخزي لكل منتسب للمؤسسة.

وهنالك أشخاص مقربون، فاسدون، مستفيدون يجاملون، ويكذبون، ويزينون العطب، ويسهلون الصعوبات، ويطبلون وينفخون في قيمة من بيده القرار، بنفاق يجعلهم شركاء في الفعل والتعتيم.

وهنالك أشخاص قريبون من القرار، ولكنهم مهمشون، محاربون، محدودو القيمة والأهمية، لا يمتلكون أن يناقشوا، أو ينبهوا، فيلتزمون الصمت بالإجبار، رغم معرفتهم بحقيقة سير مؤسستهم إلى منحدرات الخلل والفشل والخزي.

وحتى على مستوى الدول، فالخزي يحدث على مستوى الإنسانية، وكل من له مسؤولية، سواء بالتفكير أو التخطيط، أو أداء الفعل المخزي، أو بمجرد امتلاك منبر استشارة أو فكر يمكن من خلاله التنبيه على اعوجاج المسار المؤدي في نهايته للخزي، يجعلهم مسؤولين عما يتم، ويؤكد استحقاقهم لجزء من الخزي يتناسب مع قربهم من صنع القرار، أو مع تعاطيهم التطبيل أو بمجرد عدم انتقاد الأوضاع الهشة المريبة.

الكل له مسؤولية، والكل يجب أن يتنبأ ويقر بحدودها، مهما كانت صغيرة أو غير مركزية، وأن ينال حصته الكاملة من الخزي حين حدوثه، بكونه شريك توطين للورطة والكارثة، وبالتالي للخزي.

@Shaheralnahari