خرج ولم يعد.. رفضت الزواج حزنا على الطائر المهاجر بلا إرادة، ولا حقائب، ولا مقدمات، ولا تصريحات..
كانت تعرف أنه لن يبقى.. لكنها بقيت من أجله ليزورها في أحلامها الصغيرة التي توقف نموها ولم تكبر!
كانت الصورة الباهرة، المتقاطرة لحزم الضوء، تنسكب بألوانها للحظات، ثم لا تلبث أن تتلاشى وتذوب في اللون «الرمادي»، لا أبيض ولا أسود!
أعرف أن النوم يغالبني.. لكني أستبقي صحوي حتى لا يفوتني القطار.
أعرف أن قطار الفجر لن يضل طريقه، إلا إذا غيّر النهر مجراه:
وقلت لي يا حبيبي ساعتها
دي دنيتي وأنت اللي بنيتها
وفي عز الكلام.. سكت الكلام!
....
لا تجعل الابتهاج مجرّد إحساس يمر بصمت.. اجعله كائنا حيا يتنفس، ويتحدث، ويخفق، ويعلن عن حب الحياة..
حرّض الحيطان لتخرج من إطباقة صمتها.. اجعلها تنطق وتخفق..
اجعل بوحها يندفع ويرتفع ويجوب الفضاءات وينجذب لأرواح من نسيج روحك، لتفهم لغتها، وتتحد مع سيمفونية موسيقاها على نوتة واحدة..
أن ترسم طيف ابتسامة فوق شفتيك تصافح بها وجوه الناس وقلوبهم، فهذا جيّد، لكن أن تجعل الابتسام فعلا إراديا يتجاوزك وينتقل - بالعدوى – إلى صمت الحيطان فهذا هو المطلوب..
لا تضحك من الحيطان وتصم آذانها، فهذا متاح دائما، اجعلها هي تهتز وتخرج عن صمتها، وتضحك لضحكاتك..
استحضر الابتهاج فإن للحيطان آذانا وأنفا وعيونا مثل عيون الليل..
وفي عز الكلام.. سكت الكلام.. كأن إرساله كان يبث على موجة طويلة تتجاوز الداني إلى النائي القصي.. تسافر إلى مدى أبعد، حتى إذا ما ارتدت وعادت أجهدها السفر وتقطعت بها الأسباب!
في عز الكلام مكان للصمت!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
