مقالي هذا موجه لمن يفهم قصدي، وليس لمن يقصد فهمي، مع أن فهمي مقصود، وقصدي مفهوم، لمن لا يقصد فهمي.
وبما أن وعي العالم بأسره أصبح قلقا يترقب في كل لحظة أن يسمع أو يرى جملة (بريكينج نيوز)، والتي تأتي من اللغة الإنجليزية بمعنى أن هنالك خبرا عاجلا وليس من الأخبار المعتادة، بل إنه يكون أقرب للخبر المزعج والصادم والكاسر للجمود والروتينية.
وقد يكون بعض تلك الأخبار ربانيا طبيعيا كالزلازل والبراكين والعواصف والأعاصير وحرائق الغابات، والانهيارات الجليدية وغيرها، وقد يكون أيضا بفعل الإنسان وبما لا يكون معتادا.
ورغم أننا كعرب ومسلمين أصبحنا في العصر الحالي مصدرا غنيا لمثل هذه الأخبار الصادمة المكسرة لكل القوانين، وأننا صرنا نتصدر أخبار الخوف والتفجيرات، والإرهاب، والسطو المسلح والسبي والنهب، واحتجاز الرهائن، والذبح والحرق وتفجير الأنفس بالأحزمة الناسفة، وتفجير الطائرات، وكل ما من شأنه من الأخبار أن يكون مدمرا ومذهلا لنفسية المتلقي، إلا أننا عجزنا عن مواكبة الحدث بإيجاد مسمى عربي أصيل يتناسب مع خضّة تلك الأفعال الشنيعة الصادمة المباشرة، ويعطي المعنى الكلي المناسب لها.
وبالطبع فقد حاولت بعض قنوات الإعلام جاهدة أن تُعرب الجملة، فكان أن استخدمت كلمات مثل: عاجل، وهام، ومباشر، وخبر عاجل، وغيرها من المسميات التي تدل على تسطيح المعنى، وضعفه، ونقص دلالته.
لغتنا العربية البحر لم توفق هذه المرة، ولم تجد لنا الترجمة المناسبة، كما في الشاطر والمشطور والطازج بينهما، مما يدل على أنها تنزوي غاضبة يوما بعد يوم، وبالتالي فهي تقوم باستخدام المصطلحات الأجنبية كما هي وبكثرة قد لا نلاحظها نحن الناطقين بالعربية، ولكن الأجنبي عندما يستمع لكلامنا عن بعد فلا شك أنه يستطيع تمييز الكثير من كلماتنا ومصطلحاتنا الدخيلة، والتي تجعل من لغتنا خليطا عجيبا، مثلما نميزه نحن في اللغات الخليط الأخرى، مثل الهندية على سبيل المثال، والتي قد تبدو لنا مضحكة في بعض الأحيان.
وقد نعطي بعض العذر لمجمع اللغة العربية وللوعي العربي المشتت باستيعاب بعض الاختصارات وهضمها من خلال مفرداتنا العربية مثلما حدث لاختصار داعش، ولكنه لم يحاول التعامل مع (البريكينج نيوز)، مما يدل على مغزى التقية غير النقية!.
وحتى لا يقال إني آتي بالمعضلة وأتركها طازجة وبدون حل، فإني أقترح على الإعلام العربي مسمى (خبر صادم)، وقد أضيف إليه كلمة مباشر في أولى ساعاته، ويمكن إزالتها بعد ذلك بحجة التعود!.
وكل ذلك ليكون سمننا في دقيقنا، وحتى نتمكن من مراقبة منتوجاتنا الأصيلة الصادمة للعالم بمفردتنا نحن، ودون اللجوء لتخفيف صدمتها بكلمات التخفيف عاجل ومباشر.
بريكينج نيوز
شاهر النهاري2 دقائق للقراءة

حجم الخط
