ليس الخطر الحقيقي للإرهابي امتلاكه سلاحاً قاتلاً كالحزام الناسف مثلاً؛ إنما كونه وبنفسه سلاحا قابلا ومعدا للتفجير في أي زمانٍ ومكان! وهو بهذا «الخطر» شرٌّ من ثلاثة أوجه لأنه «القاتل» و»المقتول» و»أداة القتل»!
«الإرهابي» شخص تصل خطورته للجميع، كون النزعة الغالبة عليه هي «الشر»! ولذا فعملية التعاطي معه يجب أن تنطلق من مبدأ الحيطة والحذر الشديدين ولأقصى غايةٍ ممكنة؛ فقوة «التدمير» التي غلبت على عقله وقلبه وظنونه لا ولن تستثني أحداً؛ فهو مسكونٌ أبد الدهر بمقولة: «خُلق ليفترس»! وهو مع نزعته «التدميرية» لا يمزح ولا يفترض حسن الظنّ بأحد؛ لأن لذّته الكبرى – كما يراها - حلول «الخراب» ولو بداره! وهو لا يتورع عن التحول لأداة عنوانها الأبرز «الموت» و»الفناء» وتدنيس «قدسية الحياة»!
«كائن مشوّه» هو وكاذب وغير جديرٍ بالثقة! وهو يدرك هذه الخصلة الذميمة بذاته؛ ويعرف أنه مهما حاول إخفاء «ساديته» وتعطشه لدماء الأبرياء، فإنه «مفضوح»، لا أمام الله والناس فقط، ولكن حتى أمام نفسه ذاتها؛ لذا يتعلّق بشعاراتٍ وهمية تحقق له شيئاً من التوازن «المخاتل»! وقد تدفعه «الحيرة النفسية العصابية» إلى محاولة النسيان أو التجاسر على حقيقته وواقعه حتى بطلب «الموت» لينهي هذا الصراع الداخلي الرهيب؛ وحتى مع هذا الطلب الذي قد ينسيه «عذاباته النفسية»، نجده يتمسّك بأنانيةٍ مفرطة فلا يرغب في إنهاء حياته «المشؤومة» القلقة إلا بموتٍ أشأم! فيأخذ معه – وعلى طريقه - من لا ذنب لهم في جريمته الأخيرة ضد البشرية والحياة!
إن «الحوادث» المتلاحقة - سواء ما حدث سابقاً أو ما استقرّ أخيراً بالحدود الشمالية - ينبئ عن ضرورة الاستعداد جيداً للتعامل مع هذه «العيّنة» الإرهابية المراوغة؛ فافتراض حسن الظن لن يجدي، لأن هذه «الكائنات المشوّهة» لا تلتزم بأي مواثيق أخلاقية ولا تلقي بالاً لأي تعامل راقٍ حضاريٍ وإنساني؛ خرجت من كهوفها المظلمة لهدفٍ واحد تسعى لتحقيقه ما استطاعت؛ هو القتل والتدمير وإشاعة الفوضى وتمجيد «الخراب».