إن ديننا الإسلامي هو دين السلام، وينبغي علينا نشر تعاليمه الداعية إلى السلام في مدارسنا وجامعاتنا، والتركيز عليها في وسائل الإعلام، والضرب على يد من يتجاوزها إلى العنف والاعتداء على المدنيين.
كما ينبغي إجراء دراسات تبث في مناهجنا التعليمية توضح أن ديننا دين السلام، ودين التعامل بالحكمة والموعظة الحسنة، فهي سبيلنا إلى الدعوة إلى الله بحسن تعاملنا مع غيرنا بعيدا عن الفظاظة والغلظة المنفرة.
قال الله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن» (النحل: 125). وقال مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك»
(آل عمران: 159).
والإسلام يحرم حتى في الحرب الاعتداء على النساء والشيوخ والأطفال وقطع الشجر والمنافع، كما جاء في وصايا رسول الله وخلفائه الراشدين.
وقال الله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير» (الحجرات: 13).
ومن هذه الآية الكريمة يظهر حرص الإسلام على تذكير المسلم بأنه إنسان أولا، وأن اختلاف البشر وتفرقهم إلى شعوب وقبائل لا ينفي التعارف بأنواعه بينهم بالحسنى.
والتعارف كلمة منبثقة من المعرفة والتعرف، وهذا يشمل جميع نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والتجارية، واحترام الإنسانية، وتبادل المنافع، والتي منها نصحهم بخير ما عندنا (وهو الإسلام) بالحكمة والموعظة الحسنة، والتعرف لخير ما عندهم من منتجات حضارية لا تتصادم مع عقائدنا.
وأمرنا الإسلام بمجادلتهم بالحسنى فقال تعالى: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون»
(العنكبوت: 46).
وفيها دستور التعامل فيما يخص الأديان بلا ازدراء ولا احتقار ولا انتقاص، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم» (الأنعام: 108).
وكل هذه الآيات تدل على التودد والتراحم في بسط الدعوة إلى الله بلا إكراه.
والبر أمر عظيم، والقسط أمر أعظم، فالعدل يتساوى فيه جميع البشر، والبر تعامل يفوق العدل بمعايير الرأفة، رأفة الإنسان بأخيه الإنسان، بغض النظر عن اختلاف المعتقد والدين.
ولقد أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ما يسمى في علم الاجتماع بالعقد الاجتماعي بين الدولة والشعب، فقد أبرم (عقد إنشاء الأمة)، إذ وصف كل الموقعين على هذه الصحيفة بالأمة الواحدة بالرغم من أن فيها مسلمي مكة والمدينة وغيرهم من القبائل غير المسلمة واليهود.. فلم يفرق بين أحد منهم لجنس أو دين (وهذه هي وظيفة الحاكم في الدولة).
فجاء في تلك الوثيقة: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم إنهم أمة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط..» ثم أخذ يعدد القبائل والبطون التي تسكن المدينة وما حولها.. إلى أن قال: «وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن زفر بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.. وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم..» (السيرة النبوية لابن هشام ج: 3
ص: 31 -35)
ومن هذه الآيات القرآنية والتطبيقات النبوية نجد أن المنهج الأساسي للتعامل بين المسلمين وغيرهم مبني على العدل والمحبة الإنسانية وحب الخير للجميع، ونبذ الظلم. ثم إن أهل الأرض اليوم يجري عليهم حكم المعاهدين، وذلك لوجود التمثيل الدبلوماسي المتبادل، والاشتراك في هيئة الأمم والمعاهدات الدولية.