انطلق الأكاديمي الدكتور أحمد صبرة من تعريف الناقد الأمريكي إزرا باوند للصورة الشعرية بأنها التي تعرض مركبا عقلانيا وعاطفيا في لحظة من الزمن، مؤكدا على أن باوند حين يقدم تعريفا للصورة بهذه الطريقة فهو يعبر عن أزمة التعريفات في حقل الدراسات الإنسانية بأكثر مما يقدم حقائق منضبطة حولها.
وأوضح في ندوة قدمها بأدبي جدة أمس الأول بعنوان «الصورة في اللغة..حدود وإشكالات» أن العقلانية والعاطفية اللتين يشير إليهما باوند تثيران إشكاليات تحتاج إلى مزيد من التأمل، وتساءل: ما العقلانية المبتغاة في الصورة؟ وأين يكمن الجانب العاطفي فيها؟ هل يقصد بالعقلانية هنا أنها ذات محتوى معرفي؟ وهل فعلا هي عماد القصيدة وأساس وجودها كما يقول كثير من الدراسات؟

مجاز

وأضاف صبرة «لا أتحمس كثيرا لمصطلح الصورة، ظني أنه شجرة تخفي وراءها غابة، ولاستكشاف هذه الغابة والتعرف على إمكاناتها الهائلة أفضل أن أردها إلى الأصول التي بُنيت عليها»، مشيرا إلى أنها «أصول بلاغية في المقام الأول، ففي البحث عن العناصر التركيبية التي تؤلفها نجد أنها ترتد في النهاية إلى عناصر مجازية في أغلبها، إضافة إلى التشبيه».
ويواصل: الصورة التي لا تعتمد على المجاز نجد لها صلات وثيقة بالذاتي، وهو اليقين الذي وصل إليه الولي محمد في بحثه عن الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي.


الأهم في القصيدة

وأشار في ورقته إلى أن التوجه العام عند الدارسين هو البحث عن الصور المهيمنة في القصيدة، والأكثر تأثيرا، معتبرا أن هذا توجه خطر وله آثاره السيئة على فهم الطريقة التي تشتغل بها الصور داخل أي قصيدة، ويضيف «يبدو أننا في حاجة إلى مزيد من الفهم للطريقة التي ينتقي بها كل باحث صور القصيدة، ويسلط عليها أدواته المنهجية».
وختم بقوله «لا يمكن عزل الاستعارات الميتة عن مجمل المشهد التصويري داخل النص الشعري، إذ إن لها دورا مؤثرا قد تكون له قوة التأثير الذي تمارسه الأشكال التصويرية الأخرى، لكن قلما يلتفت إليه، وهذا يقود إلى النقطة الأخيرة في هذا العرض، وهي علاقة الصورة في اللغة برؤية العالم لأي مجموعة لغوية».