رسمت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة صورة قاتمة لأوضاع اللاجئين في العالم، أثارت القلق على أوضاعهم وهم يواجهون العواصف الثلجية وشدة البرد في خيام متهالكة. فمن سهل البقاع اللبناني إلى مخيم الزعتري في الأردن مرورا بمراكز الإيواء في تركيا، يبدو المشهد متماثلا في المعاناة المتفاقمة خاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال.
لقد حمل التقرير الأخير لمفوضية اللاجئين حزمة عناوين دامية وأليمة، فقد ذكر أن الأزمات المستفحلة بالمنطقة أوجدت أسوأ وضع نزوح في العالم على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية. فالحقائق التي حملها التقرير صادمة للضمير الإنساني، إذ إنها تشي بأن شبح الموت يتهدد الملايين من النازحين في قارات العالم، والذين نزحوا من بيئاتهم لأسباب متباينة.
أوضاع اللاجئين السوريين على وجه الخصوص في المخيمات التي تغطيها الثلوج في الأردن ولبنان وتركيا أصبحت دراماتيكية إلى حد بعيد. فعلى سبيل المثال تراكمت الثلوج حتى بلغ ارتفاعها 35 سنتيمترا على الأرض في مخيمات وادي البقاع شرقي لبنان، والتي تؤوي نحو 400 ألف لاجئ سوري. لقد دقت الأمم المتحدة جرس الإنذار بقوة محذرة من أن الأسوأ لم يأت بعد، وأن إرهاصاته ماثلة في الأفق، في إشارة تعكس النقص المريع في الإمدادات الشتوية اللازمة للاجئين.
الشاهد أن الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والبشرية الباهظة لرعاية اللاجئين تتحملها بشكل كبير مجموعات فقيرة هي الأقل قدرة على ذلك، بل إنها تحتاج هي نفسها لمد يد العون. لذا فإن من الواجب تعزيز التضامن الدولي لتدارك مخاطر ترك مزيد من الناس بدون دعم مناسب. فجيران سوريا لم تعد لهم طاقة على مواجهة احتياجات ملايين اللاجئين الذين فروا من الحرب الأهلية. إن على دول العالم أن تبذل مزيدا من الجهد للمساعدة وعدم ترك هذه الدول تكتوي لوحدها بإفرازات أسوأ أزمة لاجئين في التاريخ الحديث. بقي التأكيد على أنه يتوجب على المجتمع الدولي وبشكل فوري زيادة الدعم للدول المضيفة لمساعدتها على مواجهة التحديات الهائلة التي أوجدتها تدفقات اللاجئين.
محنة اللاجئين في مخيمات الثلوج
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
