موجة من اللا منطقية نراها في نبرة مليئة بالتشفي يصرخ بها أحدهم قائلا «ارجعي ورى بالطابور، مو تبين مساواة يا مره»، ومن ثم يعقب حديثه عن المساواة بالفاتورة بين الرجل والمرأة وكأنها أكثر قضية تهدد الأمن القومي وتخلق عقدا نفسية عائلية.

وتقابله أيضا امرأة تنصح بتصرفات عدائية مليئة بالقسوة والتجرد من المشاعر في حياة المرأة العاطفية، وتفسرها بأن ذلك يثبت استقلالية المرأة وقوة شخصيتها!

مشكلة هذه الأفكار أنها تخلق لنا اضطرابات في مشاعر الأنوثة ومشاعر الرجولة في العلاقة بين المرأة والرجل، فهناك فرق شاسع بين أن نكون متساوين وأن نكون متشابهين، إضافة إلى موجة التطرف في تفسير كلمة (مساواة) وترجمتها وكأنها تعني التشابه الكلي بين الجنسين سايكولوجيا!

الأصل في استخدام كلمة مساواة هو للتعبير عن تلك الحقوق الإنسانية المنصوص عليها في حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة، كالحق في العمل والحق في الحماية الاجتماعية، ومستوى معيشي لائق، والحق في التعليم والتمتع بفوائد الحرية الثقافية والتقدم العلمي. فمن الوعي أن تقول إن المرأة والرجل متساويان في الحقوق، ومن الحماقة أن تروج أن المرأة والرجل متشابهان سايكولوجيا واجتماعيا.

غالبنا ندرك أن الرجل مهما بلغت قوته البدنية لن يستطيع أن يحمل في أحشائه طفلا يتغذى على كل فيتامين بجسمه لمدة تسعة أشهر ومن ثم يمزق جسده حتى يخرج للحياة. وعلى الجانب الآخر مثبت علميا أنه مهما بلغت المرأة من اللياقة البدنية لن تستطيع حمل أوزان ثقيلة كنظيرها الرجل. هذا نموذج مثلا يوضح لنا أن المرأة قوية والرجل قوي أيضا، هما متساويان في وصفهما بالقوة، لكنهما غير متشابهاين في التعبير عنها.

لذلك يظل جديرا بالتقدير منظر الرجل الذي يحمل عن الأنثى حقيبة سفرها الثقيلة في درج الطائرة، الموقف الرجولي هذا محبب لدى كثير من السيدات العربيات والغربيات، تجد المرأة الغربية مثلا تسميه gentleman وتعبر عنه العربية قائلة «رجل كفو وشهم»، إضافة إلى ذلك الرجل الذي يعطيها الأولوية في الجلوس على المقعد في القطار أو الباص. أو ذلك الآخر الذي يحاول حمايتها عندما يحاول أحدهم التعرض لها جسديا.

بالمقابل تلك الأنثى أيضا جديرة بالتقدير عندما تدرك مسؤوليتها تجاه استقرار أطفالها النفسي، وحاجتهم لأمومتها، فتضع ذلك ضمن اعتباراتها في كل قرار شخصي تتخذه.

وعندما أقول «أنوثة ورجولة» أنا أقصدها بمفهومها النفسي والسايكولوجي المتوازن الذي يحقق مبدأ التكامل في العلاقة بينهما. وأرفض كل تلك الموروثات الاجتماعية الخاطئة التي تترجم الأنوثة بالضعف والتبعية والخنوع، وتربط القوة بالرجولة وتحمل المسؤولية، وتحصر القرار في الرجل فقط وتعطي أفضلية ذكورية.

لذلك عزيزي الذكر تشدقك بالحقوق والمساواة لا يعني أن تتجرد من كونك رجلا من صفاته السايكولوجية الشهامة والكرم والعطاء. وعزيزتي المرأة إيمانك بالمساواة لا يجردك من أنوثتك، والقوة لا تتعارض أبدا مع عاطفتك كأم من صفاتها الرعاية والحنان والعطف.

@SohaAlharbi