قبل فترة زمنية ليست بالطويلة تداول الناس على مستوى واسع فحوى دراسة غربية خلاصتها أن «المدير السيئ مضر بالصحة، ويحطم قدرات الموظفين» الدراسة لفتت نظر كتاب الرأي وحظيت بمداخلات أهل الاختصاص ومن المتوقع أنها استحلت حيزا كبيرا في اهتمامات العاملين، ولا يستبعد أنها فُككت على طاولة العامة لدواعي الإسقاط كل على هواه وبحسب تجاربه.
بشكل عام، ضغوط العمل تحتاج إلى مهارات إدارية للسيطرة عليها والواقع يقول إن البلدان المتقدمة تسعى لتدريب رأس مالها البشري لتجاوز هذه المعضلة المهددة للعملية الإنتاجية.
عن البرامج التدريبية المخصصة لتجاوز شر المدير السيئ تحديدا لا توجد عندي معلومة على المستوى الداخلي، غير أنه من الممكن أن أدعوك عزيزي القارئ إلى تخيل وضع موظف أو أكثر من العاملين تحت إدارة رئيس لا يقدر مجهودات العاملين تحت رئاسته، يستكبر الحوار معهم ويلوح بعصا السلطة الوظيفية كلما أراد التعبير عن ذاته أو تقزيم الآخرين، ألا يبدو أن الإدارة ستتحول إلى منطقة متوترة بمناخ طارد؟، ألا يظهر أن الصراعات ستأخذ مكانها؟، أعتقد أن ذلك وأكثر سيحدث والنتيجة أن الإنتاج سيضعف ويفقد جودته نتيجة انشغال العاملين بتصرفات الرئيس وانشغال الرئيس بتتبع العاملين ومحاولة إثبات وجوده بالمزيد من التصرفات الضاغطة. على أي حال المسألة عنوان تخلف إداري من أي زاوية تقاس غير أن خطر مثل هذا النوع من المدراء يزداد حينما ينصب البعض منهم نفسه حارسا على أرزاق العاملين ومستقبلهم الوظيفي.
في هذا المنحى ثمة أكثر من قصة، بطلها سيادة مدير من ذات الفصيلة المتخصصة في صنع العراقيل التي يمكن لها أن تجسد على الأرض أكثر من حجر عثرة في طريق مستقبل أي موظف يتم استهدافه. قال لي من أثق في حديثه إن له صديقا مخلصا في عمله مميزا، ولديه من الولاء ما يشار إليه باعتزاز، قال لي إن صديقه هذا يعيش أسوأ أيام حياته العملية جراء تتبع رئيسه لبعض تعليقاته في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشر في بعضها وجهات نظره عبر بعض النقاشات المتعلقة بالاتجاهات الإدارية الحديثة، تلك المشاركات التي أودت به إلى مراجعة الجهة الرقابية في جهة عمله والخضوع للتحقيق كون التفسيرات اتجهت إلى أنه يشارك وفق مبدأ «إياك أعني واسمعي يا جارة». أليس من الأفضل وقد طرح وجهات نظر إدارية وصلت إلى حد جذب انتباه رئيسه أن تستفيد جهة عمله منها عوضا عن إخضاعه للمساءلة ولربما تهميشه لاحقا.
من الغريب أن تمتد يد مضايقة الناس إلى هذا المستوى، ومن سوء الطالع أن يتكاثر بيننا من هم على شاكلة المدير الشكاك الذي لا يهمه ما تخلفه أفكاره المرتبكة وأساليب تعامله الملتوية من إساءة لحاضر ومستقبل العاملين تلك الإساءات التي يترتب على بعضها دفن جهود وضياع حقوق.
السؤال متى ستتخلص بيئة الأعمال من صناع التوتر والإحباط؟.