أماني يماني _ مكة المكرمة

يسكن كثير من الإيرانيين في مدن أشباح، تفتقر إلى الحياة الآدمية والإنسانية، لا توجد بها أنظمة صرف، ولا تصلها المياه أو الكهرباء، بعدما دمر الزلزال قبل عامين أغلبها وجعل السكن فيها رحلة من الألم والعذاب.

فشلت حكومة الملالي في مواجهة مشاكل المواطن الإيراني وتركته يواجه مصاعب الحياة، وتعمقت أزمة المساكن وفقا لمجلة نيويوركر الأمريكية، وتحول وجود مسكن بالقرب من العمل إلى أمر يبدو مستحيلا على الكثيرين.

جيل الثورة

عملت حكومة الملالي بعد الثورة الخمينية الإيرانية التي اندلعت عام 1979، على توليد جيل جديد، خفضت سن الزواج إلى 9 سنوات للفتيات، و14 عاما للبنين؛ شرعوا تعدد الزوجات وعملوا على زيادة النسل، وبحلول عام 1986 «أي بعد 17 عاما من الثورة» كان متوسط ​​عدد أفراد الأسرة الإيرانية 6 أطفال.

نقلت مجلة نيويوركر الأمريكية عن رجل دين إيراني بارز، أن هدف الحكومة هو زيادة عدد الأشخاص الذين آمنوا بالثورة من أجل الحفاظ عليها، وتزامنت الزيادة السكانية مع الهجرة الجماعية إلى مدن إيران، مدفوعة أولا بغزو العراق، في الثمانينيات، ثم من خلال إغراء الوظائف والتعليم في التسعينيات.

تنظيم الأسرة

أدخلت الحكومة تنظيم الأسرة، مما أدى إلى خفض متوسط ​​حجم الأسرة إلى طفلين، لكن إيران ما زالت تكافح من أجل إطعام شعبها وتلبيسه وتعليمه وتوظيفه وإيوائه.

وبعد أربعة عقود من الثورة، زاد عدد السكان بنحو خمسين مليون نسمة، حيث تضاعف عدد الأسر أربعة أضعاف، ولا يمكن لطهران الملوثة أن تحتجز كل من يحتاج أو يريد أن يعيش هناك.

نقص المساكن

حاولت الحكومة الإيرانية أن تواجه أزمة نقص المساكن من خلال بناء بلدات ذات ارتفاعات عالية على أرض جرداء بعيدة عن العاصمة، كان من المفترض أن تكون جاهزة بأسعار معقولة مع مرافق حديثة للعمال من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط الذين لا يستطيعون تحمل نفقات طهران، لكن الشقق كانت بها أنظمة صرف صحي خاطئة وتدفئة، وعدم كفاية الوصول إلى المياه، والكهرباء المتقطعة، ودمر الكثير منها في زلزال عام 2017.

مساكن للأشباح

قام هاشم شاكري من نيويوركر بإلقاء نظرة على بعض هذه الأبراج الخرسانية التي تحولت إلى أشباح في جولة صحفية، شعر بالحيرة لفكرة أنه من المتوقع أن يعيش الإيرانيون في الهياكل القاسية، وكتب «عندما فكرت في الأشخاص الذين كان من المفترض أن يأتوا ويعيشوا هناك، لم أستطع حتى التنفس».

أضاف «معظم الناس الذين أتوا إلى هناك فقدوا شيئا في حياتهم»، كانوا موظفين اعتادوا تلقي مدفوعات شهرية، بعد الأزمة الاقتصادية، لم يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم، مؤكدا أنه «كان هناك عدد قليل من المتنزهات والملاعب والمنافذ الاجتماعية، وعلامات الحياة محدودة خارج المرتفعات».

وقال «أردت من جمهوري أن يرى المرارة التي تنطبق على كل تلك البلدان»، حيث يسافر العديد من سكانه كل يوم إلى وظائف في طهران «هناك حلقة مفرغة متكررة يحرم فيها الناس من النوم، عليهم أن يستيقظوا مبكرا ويعملوا حتى وقت متأخر للتنقل إلى طهران، الأمر الذي يستغرق الكثير من الوقت».

العقوبات زادت الأزمة

تعمقت أزمة الإسكان في البلاد بعد انسحاب الرئيس ترمب من الصفقة النووية الإيرانية، وفي مايو 2018 ومع إعادة فرض العقوبات الاقتصادية بعد ستة أشهر. انخفض الريال الإيراني بنسبة 60%، وارتفعت أسعار العقارات في طهران بأكثر من الضعف.

ومع ذلك، فإن عشرات الآلاف من الشقق في المدن الجديدة فارغة، لأنه على الرغم من أنها أرخص، لا يزال العديد من الإيرانيين لا يستطيعون تحمل تكاليفها.

يشعر شاكري، شأنه شأن غيره من سكان طهران، بالضغط، أخبرني أنه وأثناء التقاط الصور كان قلقا من أنه قد يكون أحد الأشخاص الذين يتعين عليهم مغادرة طهران والانتقال إلى إحدى هذه الشقق.