بعيدا عن تفاصيل اللغوي والاصطلاحي لمعنى التكافل الاجتماعي فهو يبقى في أبسط تحركاته مدفوعا بشعور وجداني نابع من تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، ليشكل العنوان العريض لمعنى التضامن بين أبناء المجتمع فيما بينهم ومساندة بعضهم بعضا وقت النوائب سواء كانوا أفرادا أو جماعات.
والتكافل الاجتماعي متى أتى على ظهر العوامل الإنسانية العفوية المدعومة بالولاء للوطن تجلت فيه مشاهد الخير بوضوح، وخرج جميل صنعه إلى الوجود من منافذ تتقدمها المروءة والحديث هنا يطول لا شك.
الشيء بالشيء يذكر، والشاهد أنه تدور على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام - كما هو شأن المجالس الخاصة - حوارات وأحاديث مثقلة بكل جميل عن مبادرة «شباب آل منصور» في نجران، وهي مبادرة إنسانية وفيها دلالات بينة تشير صراحة إلى نبل الموقف في سبيل ترجمة التكافل الاجتماعي إلى واقع ملموس.
ولتقريب معالم المشهد والتطرق لبعض علاماته تجدر الإشارة إلى أن «شباب آل منصور» محل الحراك الإعلامي المفتوح ينتمون في الأصل إلى قبيلة آل منصور يام..القبيلة المتصلة دون انقطاع بالتاريخ المجيد.
فيهم أقوال تاريخية مرجعية موثقة تثبت مدى العلاقة الحية بالريادة.
عن وجودهم تتحدث صفحات التاريخ الناصعة بثقة لا تنتهي عند حدود المواقف الإنسانية فحسب، وهم في الحقيقة وعبر كل مراحل التاريخ علامة فارقة في مسيرة التكافل الاجتماعي بكل أنواعه، وأيضا الوفاء وعين الراصد المنصف لا تخطئ تضامنهم ومساندتهم لبعضهم بعضا وقت الشدائد، ومساندتهم المجتمع الكبير كل ما طلت النوائب برأسها أو حل لزوم ما يلزم.
نعم مبادرة «شباب آل منصور» رائدة في هذا الوقت وذات سبق ولكنها ليست بالغريبة، ويبقى الخوض في تفاصيلها من جوارح سموها، ولعل هذا يُقيِّدنا عن تتبع مسيرتها والإفصاح عن محطاتها رغم تنوع العطاء.
بيد أن الثابت في العموم يعكس أنها مبادرة من مبادرات تترجم أسمى معاني الشعور بالمسؤولية الاجتماعية وأكثر من ذلك تفصح عن العمل التطوعي المنظم غير المجاهر في إطار المسؤولية الوطنية الفطنة التي لا تترقب صدور إيعاز أو توجيه، ولهذا يشعر المراقب أن كل كلمات الشكر كيفما كانت تنحني خجلا أمام شموخ مشروع هذه المبادرة الإنسانية الوطنية العملاقة.
وعلى أية حال لا سبيل لغير الاستمرار في إطلاق كلمات الشكر وتدوين جميل عبارات العرفان لهؤلاء الشباب رعاهم الله ونفع بهم البلاد والعباد، والحال نفسه لكل من ساهم ووقف خلفهم بالدعم والتحفيز.
«شباب آل منصور» مدرسة «إنسانية» مفتوحة على القيم الوطنية، مدرسة يعلو فيها صوت «الوطنية» على كل صوت.
هم صوت الأرض الواثقة في اليوم، الأكثر تفاؤلا بالمستقبل، وبكم يتجدد اللقاء.