أدت اعتداءات باريس لخلط الأوراق السياسية في فرنسا قبل أسبوعين من انتخابات مناطقية تشكل اختبارا أخيرا للاقتراع الرئاسي الذي سيجرى في 2017، إذ إنها دفعت اليسار لرص الصفوف وراء الرئيس فرنسوا هولاند وأربكت المعارضة اليمينية.
وافتتحت حملة رسمية للاقتراع الذي سيجرى من 6 إلى 13 ديسمبر في بلد ما زال تحت صدمة الاعتداءات وفي حالة طوارئ ويتقدم فيه الرد على أسوأ هجمات على الأرض الفرنسية على كل قضية أخرى.
وكشف استطلاعان للرأي أن إجراءات التصدي للإرهاب التي أعلنها هولاند تلقى تأييد تسعة من كل عشرة فرنسيين.
كما سجلت شعبية الرئيس الفرنسي ارتفاعا بعشر نقاط لتصل إلى 32%.
وقبل الاعتداءات كانت كل الاستطلاعات تتوقع هزيمة انتخابية للسلطات في هذه الانتخابات وفوز اليمين وحتى تحقيق الجبهة الوطنية، الحزب اليميني المتطرف، فوزا تاريخيا في منطقتين.
وأكد أول استطلاعين بعد الهجمات نشرت نتائجهما الجمعة الماضي حالة عدم اليقين، فالأول أبقى على الجبهة الوطنية (30%) على رأس نوايا التصويت بالدورة الأولى متقدمة بذلك على اليمين (28%) وحزب هولاند الاشتراكي (22%).
أما الاستطلاع الثاني فأشار للمرة الأولى لوضع مختلف ومنافسة حامية، فالجبهة الوطنية تبقى في الطليعة (27%) لكن الحزب الاشتراكي تقدم للمرتبة الثانية (26%) وتقدم على الجمهوريين بقيادة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي (25%).
وكشف الاستطلاع الجديد أيضا أن شعبية رئيس الوزراء مانويل فالس ارتفعت سبع نقاط إلى 43%.
وقال 70% من مناصري اليسار إنهم يعتبرونه رئيسا جيدا لكن 8% فقط من اليمين يشاطرونهم هذا الرأي.
ومن أقصى اليمين لأقصى اليسار، عبر عدد كبير من أعضاء المجالس المنتخبة "الخوف" و"الهلع" في دوائرهم منذ 13 نوفمبر الماضي.
وفي هذه الأجواء نجحت السلطة الاشتراكية في الحصول على دعم كل اليسار لتمديد حالة الطوارئ التي أعلنت غداة الاعتداءات حتى نهاية فبراير المقبل.
ولهذا الهدف تمكن هولاند وحكومته بمهارة وباسم "كلفة" النفقات الأمنية الجديدة من تعليق التعهدات المتعلقة بالعجز التي قطعت لبروكسل ويعارضها اليسار المناهض للتقشف.
ويريد الحزب الاشتراكي الذي يقدم نفسه على أنه "حزب الوفاق الوطني" أن يرى في مبادرة الوحدة النادرة هذه، الأمل في تجمع مقبل بالدورة الثانية لانتخابات المناطق.
أما المعارضة اليمينية فباغتها التحول الأمني لهولاند الذي تبنى عددا من مقترحاتها القديمة في مجال مكافحة الإرهاب، وهي منقسمة أيضا حول الوحدة الوطنية التي يريدها رئيس الدولة.
ويأمل اليمين المتطرف من جهته في الاستفادة من خطابه المعادي للهجرة في الاقتراع المقبل بعد الكشف عن أن اثنين من منفذي الهجمات الانتحارية وصلا فرنسا مع مهاجرين قدموا من اليونان.
وبعد ثلاثة أيام فقط على الاعتداءات، طالبت مارين لوبن "بالوقف الفوري لاستقبال المهاجرين" في فرنسا.
ولوبن هي المرشحة الأوفر حظا للفوز في الانتخابات المناطقية في شمال فرنسا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"هناك فارق كبير عما حدث بعد اعتداءات يناير، فالجميع يشعرون بأنهم مستهدفون هذه المرة".
جان لوك مودانك
رئيس بلدية تولوز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الناس قلقون جدا ويقولون إن الأمر سيتكرر بمناطقهم.
في القرى الصغيرة لسنا بعيدين عن حالة أقرب إلى الهلع".
توماس تيفينو
العضو اليساري في مجلس بورغوني
اعتداءات باريس تعيد خلط الأوراق السياسية قبيل اختبار للاقتراع الرئاسي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
