لن تجد أمةً غير العرب تُهشِّم رأسها بمحاربة المفكرين فيها! لن تجد غير العرب أمةً تَسْمَلُ (تفقأ) عينيها؛ لكيلا ترى زينة الله التي أخرج لعباده! لن تجد أمةً غير العرب تضع أصابعها في أذنيها؛ خشية أن يعبر صوت »الست«، أو »الحلا كله« إلى وجدانها!
لن تجد غيرنا أمةً جعلت العقل أزمة نفسية، والحب جنوناً، والكتابة عملاً فاضحاً، والرأي المخالف خيانة وطنية!
لن تجد عند غيرنا »محكمة تفتيش«، في كل مدرسة، وجامع، ومكتبة، وصحيفة، ومقهى، ومسرح، وسينما، وإذاعة، وتلفزيون، و... »تويتر«!!
منذ متى بدأ مشروع (تأميم التفتيش)؛ حتى صار ثقافة (مشاعةً) يستوى فيها »النخبة« و»الجماهير«؟
ربما (وربما فقط) يعود ذلك إلى أكثر من (100) عامٍ، حين كتب الطالب الأزهري في السنة النهائية/ (طه حسين) مقالاً، ينتقد فيه تشريف »شيخ الأزهر« حفلة بمناسبة »رأس السنة«؛ وقد ظهرت صورة »الإمام الأكبر« آنذاك، وأمامه طاولة عليها قوارير، زعم »طه« (الله يصلحو) أنها »خمر«! ولكن كيف رآها »بأذنيه«؟ وما أدراه أنها »اسم الله علينا«، وليست قوارير »ماء زمزم« مثلاً؟!
لا بد -إذن- أن يعاقب الطالب »قليل الأدب«، بـ(ترسيبه) في امتحان التخرج لنيل درجة (العالِمِية)؛ ليهتف خصومه: »والعالِمِية... صعبة قوية«!
لكنه أصبح فيما بعد »عميد الأدب«؛ رغم أن »الأزهر« ظل (وراه وراه)، حتى سخطه نموذجاً لغواة »التغريب«، وعبرة لأعداء الدين (الأزهري الخاص طبعاً)!
فكان بدهياً أن ينتقل بفكره وقلمه، إلى صحيفة (الأحرار)/ الحزب »النخبوي« المناوئ »للظلاميين«!! لكن حكومة ذلك الحزب فعلت ما عجز عنه «الأزهر«، ففصلت »العميد« من الكلية؛ لأنه رفض أن يمنح »الدكتوراة الفخرية«، لرئيس »الحكومة« آنذاك! قلة أدب بصحيح!
ورغم أنه عاد محمولاً على الأعناق، ورغم أن »الأزهر« اعتذر له، وقرر منحه (العالِمية)، التي رفضها ساخراً، ورغم أنه أصبح (وزير الماء والهواء)، إلا أن »طه حسين« ما زال، في نظر »السواد« الأعظم من »الأمة العربية«، عدوَّاً للدين، والعَلَم، والوطن!
والسؤال المنسدح: إذا كان »طه حسين« هو (قاهر الظلام): فأين ذهب الظلام مقهوراً؟ إلى »الأزهريين«، أم إلى »الأحرار«؟ أم....؟
(فَتِّشوا) حتى حليب الأطفال، قبل أن تسألوا »سعيد السريحي«، دَكْتَرَهُ الله!
[email protected]