الاستدلال بالنصوص بالآيات والأحاديث النبوية لابد أن يكون على منهج صحيح فللآيات عموم وخصوص وإطلاق وتقييد ومجمل ومبين وللآيات والأحاديث أسباب نزول ومناسبات.
وأهل الفقه والدراسة بالآيات هم من يُعملون فهم الصحابة وسلف هذه الأمة ولا يمكن تفسير الآيات بمجرد فهم شخص من الناس فأسلوب العرب واللغة العربية مؤثرة في فهم النصوص.
وعلماء الشريعة قد رسموا مناهج الاستدلال وبيان أوجه الدلالة وموانع بعض المعاني وكيف يمكن الجدمع بين ما قد يُظن فيه التعارض بين النصوص وكيف يمكن الجمع بينها، وغير ذلك مما يتعلق بفقه تفسير آيات الكتاب ونصوص السنة.
فإذا تبين هذا فلابد من عدم الخروج على فهم سلف هذه الأمة المبني على تحقيق مقاصد الشريعة وما يتشوف إليه الشارع الحكيم فكل الشريعة قد جاءت لجلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها، ولذلك فإن الفهم العام للنصوص لا يكفي عند استنباط الحكم والفتوى، بل لابد من الفهم العام لمقاص الشريعة وكلياتها والجمع بين النصوص، ومن هنا يتبين أن من طريقة أهل البدع والأهواء ضرب الآيات بعضها ببعض والأخذ بالخاص وإقامته مقام العام أو المقيد مكان المطلق والأخذ بالمجمل مع ترك مواضع البيان، كما أن العلم والدراية بمواضع الإجماع مما يعين على ذلك، وهذا ما يخالف طريقة أهل البدع والأهواء وهم قلّ أن يرجعوا لكبار أهل التفسير، كما أنهم لا يجمعون بين دلالات النصوص إذ لابد للمعنى أولا أن يفسر القرآن بالقرآن ويضيف إليه تفسير القرآن بالسنة ثم يعرج بعد ذلك على تفسير الصحابة والتابعين ثم الرجوع لكبار أهل التفسير.
إن محاولة الدفاع عن الإسلام وسماحته بنوع من التفسير المحدث الذي يؤول النصوص ويلوي أعناقها لكي توافق نظام حقوق الإنسان مثلا أو قواعد الحرب الحديثة أو غيرها من طرق أهل البدع والأهواء، فديننا وكتابنا كله عدل ورحمة وإنصاف ورعاية لحقوق الإنسان ولسنا بحاجة إلى أن نتنازل عن بعض الآيات أو النصوص أو الأحكام الشرعية الثابتة والمبنية على نصوص الكتاب والسنة، فأهل السنة والجماعة تقف في منهج الوسطية بين من يلصق بالدين ما ليس منه من الإرهاب والقتل والدمار والتفجير وعدم رعاية العهود والمواثيق كمثل ما يفعله داعش والقاعدة وما تفرع عنها من جماعات أخرى من أهل الأهواء والفرقة والاختلاف وبين من يسعى لتفريغ الدين من أحكامه بفهم حديث ظنا أن في ذلك دفاع عن الإسلام.
محمد مرزا عالم – عضو الجمعية الفقهية السعودية