د ب أ - واشنطن

منح اجتياح القوات التركية سوريا، بعد تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن الأكراد، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتصارا استراتيجيا في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة بلومبيرج للأنباء عن أيهم كامل رئيس إدارة أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز «أوراسيا جروب» للأبحاث القول إن «بوتين نجح في إجبار حلفائه وخصومه على القبول باعتباره مهندس التوازن السياسي والعسكري في الصراع السوري. ورغم أن محاولة إدارة الصراع الإسرائيلي الإيراني السعودي، والمصالح التركية في سوريا ليست مهمة سهلة، فإن نفوذ ومكانة بوتين في المنطقة يتصاعدان».

وأشارت بلومبيرج إلى أن الولايات المتحدة حاولت استعادة زمام المبادرة في الأزمة التركية السورية عندما طالبت إردوغان بـ «وقف فوري لإطلاق النار» وفرض عقوبات على تركيا وإن كانت أقل من العقوبات التي يطالب بها بعض أعضاء الكونجرس.

وجاء هذا بعد يوم واحد من إعلان السلطة التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا التوصل إلى اتفاق مع حكومتي دمشق وموسكو للسماح للجيش السوري بحماية حدود سوريا الشمالية مع تركيا بعد قرار الولايات المتحدة سحب الـ 1000 جندي أمريكي المتبقين في المنطقة.

ورغم أن قوات الأسد لا تستطيع مواجهة جيش تركيا عضو حلف شمال الأطلسي «ناتو»، والتي سيطرت بالفعل على 30 كيلومترا داخل سوريا، يمثل تحريك القوات السورية نحو الحدود التركية إشارة إلى اعتزام بوتين تحجيم طموحات إردوغان.

في الوقت نفسه فإن هذه الخطوة أعطت روسيا دورا قياديا لا ينازع في صياغة مستقبل سوريا وتعزيز صورة بوتين في الشرق الأوسط، حيث صاغ بالفعل تحالفا نفطيا مع السعودية وعلاقات وثيقة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وأجرى بوتين أمس محادثات في الإمارات بعد انتهاء زيارته للسعودية، مما يمثل تعزيزا لجهود الكرملين للاستفادة من تراجع النفوذ الأمريكي في ظل رئاسة ترمب وسلفه باراك أوباما.

وحذر بوتين يوم الجمعة الماضي من أن العملية التركية يمكن أن تؤدي إلى تعافي تنظيم داعش الإرهابي، في ظل وجود آلاف الدواعش المحتجزين لدى المسلحين الأكراد، والذين قد يفرون من السجون بسبب الهجوم التركي، وتردد أن بعضهم فروا بالفعل.