السوق السعودي ضخم وقوي وواعد، هذا ليس رأيا، إنما قراءة عميقة للأرقام الحقيقية التي تعكس الصورة الصحيحة للاقتصاد، السوق ينفتح بطريقة غير مسبوقة ولكن يشترط العمل الحقيقي ومزايا التنافس وأنماط التجارة القادرة على تقديم قيم مضافة.

الجميع ينظر لتوليد الوظائف التي يفترض أن تأتي من التوسع في أعمال القطاع الخاص، خصوصا للشركات الصغيرة والمتوسطة كما هي طبيعة الأعمال في جميع دول العالم، ولكن البعض متخوف نظرا لتجارب البعض والمحلات التي أغلقت.

البعض يعرض تجربته التجارية الخاصة، والبعض يتحدث عن رأي ومشاهدات وسوالف، والبعض ينظر للإحصاءات، والكل ينظر من الزاوية القريبة منه؛ ولكن اليوم أعرض لكم أرقاما توضح حجم اقتصاد المملكة الضخم، والتي تستطيع من خلالها معرفة مدى قوة السوق، ولنتذكر أن نجاح الأعمال يعتمد أيضا على التاجر ومزايا التنافس والقيمة المضافة التي يستطيع أن يقدمها للعملاء ويتنافس ويتكامل بها مع الآخرين.

عادة نستخدم مؤشر «الناتج المحلي الإجمالي» لقياس الاقتصاد، ولكن هذه المرة سأستخدم مؤشرات أخرى توضح حجم المبيعات والمشتريات، والتي نود مقارنتها بمشاركتنا في إنتاجها والوظائف المشاركة في إنتاجها وتسويقها وبيعها.

واردات المملكة من الخارج تصل إلى أكثر من 500 مليار ريال سنويا، أليست هذه فرصة لصناعة هذه الواردات والبرامج والخدمات المتقدمة؟! عمليات شرائية لسلع وخدمات خضعت لضرائب القيمة المضافة لأكثر من 900 مليار ريال العام الماضي؟ أليس هذا الرقم الكبير لأعمال البيع والشراء لهذه السلع والخدمات واعدا؟! لدينا بالمملكة وعاء زكوي للشركات السعودية بـ 800 مليار ريال للعام الماضي، وصافي أرباح شركات أجنبية بنحو 50 مليار ريال، أي إن إيراداتها أكثر من 500 مليار ريال، وأعمال للداخل تم عمل جلها خارج المملكة بنحو 120 مليار ريال خضعت لضريبة الاستقطاع، أليست هذه الأرقام كبيرة وواعدة لمن أراد المشاركة بالتنافس؟ طبعا هذه الأرقام لا تُجمع فبعضها متداخل، ولكنها توضح الأبعاد المتعلقة بالاقتصاد التجاري المحلي المعني بالوظائف.

حجم ضريبة القيمة المضافة وصل إلى نحو 45 مليار ريال العام الماضي، وهذا يمثل 5% لعمليات شرائية لسلع وخدمات تصل قيمتها إلى 900 مليار ريال خلال سنة واحدة فقط، ناهيك عن بعض الاستثناءات الضريبية وعدم إلزام أصحاب المحلات التي لا تصل مبيعاتهم لأكثر من مليون ريال بتحصيل ضرائب على مبيعاتهم، هذه السنة ستزيد كثيرا نظرا لدخول شريحة المنشآت التي تبلغ إيراداتها بين 375 ألف ريال ومليون ريال.

أما ضريبة الدخل على الشركات غير السعودية وصلت تقريبا إلى 10 مليارات ريال، هذا يعني أن صافي أرباح الشركات الأجنبية وصل تقريبا إلى نحو 50 مليار ريال، ولكي نعرف حجم هذه الأرباح فهي تعادل تقريبا نصف أرباح الشركات المتداولة في سوق التداول السعودي. ضريبة الاستقطاع أيضا استُقطعت من نحو 120 مليار ريال جُلها حُول لخارج المملكة لأعمال هناك أو استقطاع من حوالات أرباح وخدمات. أما إيرادات الزكاة وصلت إلى نحو 20 مليار ريال، فهي كما نعلم 2.5% من وعاء زكوي للشركات والشركاء السعوديين يصل حجمه إلى 800 مليار ريال.

هذه الأرقام (تمثل حركة السوق) وتتكرر سنويا وسترتفع كل سنة، فعندما نسمع بأن السوق تغير باتجاه التباطؤ، فهذا ينطبق على شركات غلب عليها طابع المشاركة دون فعالية حقيقية وقيمة مضافة.

خلال السنوات السابقة لم يكن لدينا مشاركات فاعلة في «المحتوى المحلي» وهو عصب التجارة والوظائف، فشركاتنا تفضل استيراد كل شيء جاهز من الخارج والمجهود الذي تقدمه فقط «البيع»، وتعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة الرخيصة، وهذه شركات لا يمكن النظر لنجاحها ولا لفشلها على أنهما مقياس حقيقي للسوق. السوق كما يبدو من الأرقام قوي وواعد، والمجال مفتوح للجميع.

Barjasbh@