بدأت المخاوف التي حذر منها كثيرون في أعقاب الاجتياح التركي لشمال وشرق سوريا تتحقق على أرض الواقع، وأعلنت الإدارة الكردية أمس أن 785 عنصرا من منتسبي تنظيم داعش الأجانب تمكنوا من الفرار من مخيم عين عيسى بريف الرقة.

وذكرت على حسابها على موقع فيس بوك، أن فرار الموقوفين تم «بتنسيق مع مجموعة من مرتزقة تركيا وبغطاء من القصف التركي».

وكان عبدالقادر موحد الرئيس المشترك لمكتب الشؤون الإنسانية وشؤون المنظمات في الإدارة قال إن حماية المخيم انسحبت بعد أعمال الشغب التي قامت بها عوائل مقاتلي تنظيم داعش داخل المخيم إثر القصف التركي على أطراف المخيم.

يذكر أن مخيم عين عيسى، الواقع شمال بلدة عين عيسى، كان يضم آلاف النازحين، بالإضافة لوجود أكثر من ألف من عوائل عناصر تنظيم داعش من جنسيات أجنبية.

وأكد سكان محليون لوكالة الأنباء الألمانية فرار أغلب المحتجزين في المخيم.

وأضاف السكان أن بعض النازحين لا يزالون في المخيم لعدم قدرتهم على التوجه إلى أي منطقة بسبب انقطاع حركة السير على الطرق المؤدية إلى بلدة عين عيسى.

تحذير ماتيس

حذر وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس الذي استقال من منصبه العام الماضي بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب سحب الجزء الأكبر من قوات بلاده من سوريا، من عودة تنظيم داعش الذي رأى أنه لم ينته كما يعتقد ترمب.

وقال ماتيس في مقابلة مع محطة «إن بي سي» التلفزيونية الأمريكية «ربما نريد للحرب أن تنتهي، وربما نعلن أنها انتهت بالفعل»، وأضاف «تستطيع سحب قواتك من العراق، كما أدرك ذلك الرئيس السابق باراك أوباما عبر طريق صعب، ولكن العدو له حق التصويت كما نقول داخل الجيش»، وهو ما يعني أن بإمكان العدو استغلال مهارته وموارده وعزيمته لإحباط خطط من يواجهه.

وأوضح الجنرال السابق بمشاة البحرية الأمريكية والذي تولى أيضا رئاسة القيادة المركزية الأمريكية إن قرار ترمب بسحب باقي القوات الأمريكية التي قدمت العون للمقاتلين الأكراد، سمح لتركيا على الفور بشن هجوم بري في شمال شرق سوريا، وأسفر عن «وضع يتسم بالارتباك».

استعادة رأس العين

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «قوات سوريا الديمقراطية» قسد استعادت السيطرة على مدينة رأس العين بريف محافظة الحسكة بشكل شبه كامل.

وأوضح أن استعادة قسد، التي يقودها الأكراد، للمدينة جرت بعد هجوم معاكس قتل فيه 17 من الفصائل الموالية لتركيا، إلى جانب مقتل أربعة من قسد، وأن الاشباكات بين الجانبين أفضت إلى انسحاب الفصائل من المنطقة الصناعية.

وأضاف أن الاشتباكات تتركز في منطقة معبر رأس العين بالإضافة لمحور تل حلب، وسط قصف مكثف وعنيف بشكل متبادل.

ومع سقوط مزيد من الخسائر البشرية، فإنه يرتفع إلى 85 عدد عناصر قوات سوريا الديمقراطية الذين قتلوا منذ انطلاق العملية العسكرية التركية جراء القصف الجوي والبري والاشتباكات، كما ارتفع إلى 76 تعداد مقاتلي الفصائل الموالية لتركيا.

تعليق صادرات الأسلحة

أعلن وزيرا خارجية ودفاع فرنسا أن بلادهما علقت صادراتها من الأسلحة إلى تركيا على ضوء هجوم أنقرة على شمال سوريا، وقال الوزيران في بيان مشترك إن الحكومة في باريس قررت تعليق جميع الخطط لتصدير الأسلحة إلى تركيا التي يمكن أن تستخدم في الهجوم.

وكان وزير الخارجية الألماني هيكو ماس أعلن في وقت سابق أن برلين لن توافق على تصدير أسلحة يمكن أن تستخدم في الهجوم العسكري التركي في شمال شرق سوريا.

وفي تصريحات لصحيفة «بيلد آم زونتاج» الألمانية الصادرة أمس قال ماس «على خلفية الهجوم العسكري التركي في شمال شرق سوريا، لن تمنح الحكومة الاتحادية تصاريح جديدة لكل معدات التسليح التي يمكن أن تستخدمها تركيا في سوريا».

بريطانيا قلقة

طالبت بريطانيا من تركيا وقف هجومها على شمال شرق سوريا والدخول في عملية حوار بين جميع الأطراف، وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون: إن بريطانيا يساورها «قلق عميق» تجاه العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، وحث على إنهاء الهجوم التركي والدخول في عملية حوار.

جاء ذلك خلال الاتصال الهاتفي بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وفقا لما ذكره متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية.

وأضاف المتحدث أن رئيس الوزراء البريطاني بين موقف بلاده خلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس التركي أنها لا تؤيد هذه العملية العسكرية في شمال شرق سوريا، مشيرا إلى أنها قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني وتقوض التقدم الذي أحرز ضد محاربة تنظيم داعش

الإرهابي.

18 قتيلا تركيا

من جهتها، ذكرت وكالة «الأناضول» الرسمية التركية أمس أن حصيلة ضحايا هجمات تنظيم «حزب العمال الكردستاني» على مناطق سكنية تركية، انطلاقا من الأراضي التي يحتلها بسوريا بلغت 18 مدنيا، بينهم رضيع سوري.

وادعت الوكالة التركية أنه «في ظل تقهقر الإرهابيين يعمد التنظيم إلى استهداف المدنيين، في المدن الحدودية بتركيا».

وأضافت «الهجمات المنفذة من قبل الإرهابيين بقذائف الهاون والقذائف الصاروخية طالت مدن نصيبين بولاية ماردين، وأقجه قلعة وجيلان بنار وسوروج وبيره جيك، في ولاية شانلي أورفة»، وخلفت الهجمات 18 قتيلا مدنيا، بينهم أطفال وضمنهم رضيع سوري، فضلا عن أكثر من 100 مصاب.