فعلا إنه أمر طيب جدا أن نشاهد ضمن فعاليات موسم الرياض الأكثر من رائعة فعالية بنكهة ولون وطبيعة مختلفة نوعا ما، خاصة حين تكون النكهة ممزوجة بتراثنا السعودي العربي الأصيل، وحين يكون شعار هذه الفعالية يتضمن العراقة، فإن المملكة ولله الحمد هي خير من يجسد المعنى الحقيقي لمفهوم العراقة، عن معرض الصقور والصيد السعودي أتحدث، هذا المعرض الذي يأتي هذا العام في نسخته الثانية ليقدم وجبة دسمة من التراث والحضارة والعراقة بأسلوب مميز يستهدف ليس المختصين وحدهم في عالم الصقارة، وإنما كذلك كل مكونات المجتمع السعودي من الأفراد والعائلات، والذكور والإناث كبارا وصغارا.

الجمعة الماضي 11102019 انطلق معرض الصقور والصيد بنسخته الثانية، ورغم كل ما أثير حوله وما نشر إلا أن الفكرة التي أوصلها المستشار تركي آل الشيخ أن الأمر يتشكل في وجود فعالية استقطبت ما يزيد على 200 ألف إنسان داخل مساحة جغرافية بنيت بسواعد سعودية خلال 59 يوما، طبعا ناهيكم عن عدد المشاركين والمنظمين والعارضين.

كانت الفكرة سابقا لدي أن الصقور واقتناءها وتربيتها أمر محصور في فئة معينة من المهتمين بهذه النوعية من الهوايات، ولكن مع متابعتي للمعرض من تقارير وأخبار توصلت إلى أن الصقور عالم متكامل يحتوي على الترفيه والمتعة والتنافسية، وكذلك هنالك جانب استثماري اقتصادي يشكل عامل قيمة مضافة، في مملكتنا الحبيبة لا نقتني الصقور فحسب، إنما نحن في المراتب المتقدمة على مستوى العالم في هذه الهواية، وهناك استقطاب وجذب كبيران لمعرفة جوانب هذه الهواية.

ليس غريبا أن مثل هذا المعرض، الذي يشرف عليه نادي الصقور السعودي الذي يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الذي وكل ولي العهد بالإشراف على النادي وتولي أموره، سيأخذ قوة الحضور والدعم، خاصة أنه تحت إشراف مباشر من وزير الداخلية.

هذا كله يؤكد أن الفكرة التي كانت متولدة لدي بأن هواية الصقور واقتنائها هي نخبوية لم تعد صحيحة، إذ إن العراقة والحضارة والأصالة موجودة لدى كل مواطن، وممارسة هذه الهواية وتعلمها والاستثمار فيها متاحة للجميع.

في اليوم الثاني من المعرض سجلت تزايد الحضور من العائلات السعودية، أطفالا ونساء وكبارا في السن، كذلك حضر المقيمون وعائلاتهم، والكل استمتع بلحظات رائعة بين الصقور ومستلزماتها وحظوا بوجبة ترفيهية رائعة، نعم لا شك أنه كان هناك بعض الأخطاء وسوء التنظيم في اليوم الأول، مما نتج عنه الازدحام والتدافع الكبير، ولكن بما أن الإنسان يعمل فهو يتعلم من تجاربه وخبراته، ولا نريد حصر القضية في فردية أو مجموعة من الكرام الذين لم تلب رغباتهم كاملة أو كانوا يريدون شراء سلاح ولم يستطيعوا،

بل النظرة عامة شاملة، خاصة حين تعلمون أن مبيعات الصقور في اليومين الأولين تجاوزت مليوني ريال، وهذا مجال استثماري وتحقيق اقتصادي رائع.

شكرا إدارة نادي الصقور على هذه المجهودات العظيمة الجبارة، والقادم أفضل بإذن الله.

@alharbit1