د ب أ - عواصم

فيما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عبر موقع تويتر أمس عن شن القوات المسلحة التركية عملية عسكرية في شمال سوريا، أدانت الكثير من الدول بقوة الهجوم، بينما أحالته فرنسا إلى مجلس الأمن.

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط عن قلقه وانزعاجه حيال الخطط المعلنة من جانب تركيا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد وقت قصير من إعلان أنقرة بدء عمليتها العسكرية ضد المقاتلين الأكراد، بأن قصفا مدفعيا تركيا استهدف قرى في محيط مدينة تل أبيض الواقعة على بعد 100 كلم غرب رأس العين.

كما تواصل قصف مدفعي استهدف مدينة رأس العين، ما دفع بعشرات السكان إلى النزوح، في وقت أعلنت فيه قوات سوريا الديمقراطية بدء تركيا شن غارات ضد مناطق مدنية، مسببة حالة هلع بين الناس.

من جهتها، أعلنت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري أن الضربات التركية استهدفت البوابة الحدودية وصوامع الحبوب في مدينة رأس العين.

كما أشارت إلى أن قوات سوريا الديمقراطية عمدت إلى إحراق الوثائق في مقراتها برأس العين.

ولفتت إلى وجود أنباء عن إصابات في صفوف المدنيين بقصف مدفعي تركي على أحياء في رأس العين.

بارزاني يرد على ترمب

وجه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني أمس رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قال فيها «عزيزي الرئيس ترمب، الرجاء العلم بأن شعب كردستان لطالما طالب بحقوقه العادلة... وقوات البيشمركة هزمت داعش وتشكل جزءا فعالا من التحالف الدولي ضد الإرهاب».

وشدد في تغريدة على حسابه على موقع تويتر بقوله «دماء الأكراد أكثر قيمة من المال والأسلحة»، ردا على قول ترمب أخيرا إن الأكراد حصلوا على أموال وسلاح مقابل تعاونهم مع الولايات المتحدة في محاربة تنظيم داعش في سوريا.

وكان ترمب كتب في تغريدة أخيرا، ردا على اتهامات أكراد سوريا للولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزاماتها تجاههم: الأكراد حاربوا معنا تنظيم داعش، ولكنهم حصلوا على كميات ضخمة من الأموال والسلاح في مقابل هذا.

دعا الرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي سفير جنوب أفريقيا جيري ماتيوز ماتجيلا، أمس تركيا إلى «حماية المدنيين» والتحلي «بأكبر قدر من ضبط النفس» في عملياتها العسكرية في سوريا.

وعبر رئيس المجلس لشهر أكتوبر عن أمله في أن يعقد اجتماع لهذه الهيئة بأسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أنه يدعو الذين يصوغون قرارات حول سوريا إلى اجتماع من هذا النوع.

إعلان النفير

من جهتها، طالبت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أمس المجتمع الدولي بالتصدي للهجوم التركي.

وشددت القوات، في بيانها «لن نستهدف الدولة التركية، ولكن إذا أصرت على احتلال أراضينا فإننا سندافع عنها وسنصد الهجوم التركي».

وطالبت القوات المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتصدي للهجوم.

وعدت القوات، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي أبرز مكون فيها، أن تركيا تسعى لإطالة عمر الجماعات المتطرفة مثل داعش، مؤكدة وجود أدلة متعددة على دعم تركيا لمثل هذه الجماعات.

وأعلنت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» في وقت سابق أمس النفير العام في مناطق سيطرتها للتصدي للهجوم.

وحملت الإدارة الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وروسيا وكافة الدول والمؤسسات صاحبة القرار والتأثير في الشأن السوري «كامل المسؤولية الأخلاقية والوجدانية عن أي كارثة إنسانية تلحق» بسكان المنطقة.

يذكر أن الإدارة تمثل منطقة حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع في شمال وشرق سوريا، ويسيطر عليها الأكراد بصورة عامة.

أطماع توسعية

من جهتها أصدرت الخارجية السورية بيانا قالت فيه إن «السلوك العدواني» لنظام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يظهر بجلاء الأطماع التوسعية التركية في الأراضي السورية»، وعدت أن «بعض التنظيمات الكردية تتحمل مسؤولية ما يحدث نتيجة ارتهانها للمشروع الأمريكي»

وأكدت العزم على التصدي لأي عدوان تركي شمالي البلاد، كما أعربت عن استعداد البلاد «لاحتضان أبنائها الضالين».

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر رسمي بوزارة الخارجية والمغتربين القول، في البيان، إن «سوريا، إذ تعيد التأكيد على حرمة وسيادة وسلامة أراضيها، فإنها تجدد التصميم والإرادة على التصدي للعدوان التركي بكافة الوسائل المشروعة، وتشدد على أنها على استعداد لاحتضان أبنائها الضالين إذا عادوا إلى جادة العقل والصواب بما يضمن الحفاظ على سلامة ووحدة سوريا أرضا وشعبا».

وأوضح المصدر أن «سوريا تحمل بعض التنظيمات الكردية مسؤولية ما يحصل نتيجة ارتهانها للمشروع الأمريكي»، لافتا إلا أنه «سبق تنبيهها مرارا خلال اللقاءات التي عقدت معها إلى مخاطر هذا المشروع، وألا يكونوا أدوات في خدمة السياسة الأمريكية ضد وطنهم، إلا أن هذه التنظيمات أبت إلا أن تكون أدوات بيد الغرباء».

وأضاف أن «سوريا تدين بأشد العبارات التصريحات الهوجاء والنوايا العدوانية للنظام التركي والحشود العسكرية على الحدود السورية التي تشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي وخرقا سافرا لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد جميعها على احترام وحدة وسلامة وسيادة سوريا».

حظر طيران

كما طالب مركز التنسيق والعمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية الولايات المتحدة وحلفاءها بإقامة «منطقة حظر طيران» لحمايتها من الهجمات التركية.

وقالت إنها أظهرت حسن النية تجاه اتفاق آلية الأمن بين الولايات المتحدة وتركيا، لكن ذلك ترك الأكراد دون حماية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد في وقت سابق بأن القوات التركية واصلت عملية إخلاء القرى الواقعة على الشريط الحدودي مع سوريا، في إطار استعدادها للبدء بعمليتها العسكرية على منطقة شرق الفرات، بالتزامن مع استمرار وصول التعزيزات العسكرية الكبيرة من آليات ومدرعات وجنود نحو المنطقة.

كما أفاد بأن دفعات جديدة من الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا توجهت نحو الحدود التركية، قادمة من الريف الحلبي، وذلك للمشاركة في العملية العسكرية تحت إمرة أنقرة.

فزع هائل

وأكدت القوات الكردية السورية التي كانت أعلنت حالة تأهب قصوى لمدة ثلاثة أيام وأصدرت دعوة للاحتشاد، أن الغارات الجوية بدأت.

وقال مصطفى بالي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، في تغريدة «بدأت الطائرات الحربية التركية شن هجمات على المناطق المدنية، وهناك فزع هائل بين الناس في المنطقة».

وقالت قناة «تي أر تي» التركية إن الجيش استهدف خمسة مواقع في رأس التين في شمال شرق سوريا بالقرب من الحدود مع تركيا.

وأظهرت القناة أيضا لقطات مصورة لمقاتلات «إف 16» التركية تقلع من قاعدة عسكرية في ديار بكر في جنوب شرق تركيا، والتي قالت إنها في طريقها للانضمام لحملة جوية.

وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية الاثنين الماضي الانسحاب من مناطق في شمال شرق سوريا على طول الحدود مع تركيا، ما يمهد الطريق أمام هجوم تركي، بعد تحول مفاجئ في السياسة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وقال ترمب في تغريدة أمس قبل بدء العملية «لقد سحبت 50 جنديا. يجب على تركيا السيطرة على مقاتلي داعش الذين رفضت أوروبا عودتهم. الحروب الغبية الأبدية تنتهي بالنسبة لنا».

بوتين يحذر

في المقابل، حذرت روسيا من أي خطوات قد تضر بما سمته عملية السلام في سوريا، وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حث نظيره التركي في مكالمة هاتفية أمس على تجنب أي خطوات في سوريا قد تضر بعملية السلام هناك.

وذكر الكرملين أن بوتين وإردوغان اتفقا في المكالمة الهاتفية على ضرورة احترام سيادة ووحدة أراضي سوريا.

لافروف يدعو للحوار

دعا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لحوار بين دمشق والأكراد حول الأوضاع في شمال شرق سوريا.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف أن روسيا تشجع مثل هذا الحوار ومستعدة لدفعه.

وعد لافروف أن الأنشطة الأمريكية في شمال شرق سوريا متناقضة، وتظهر أن واشنطن غير قادرة على التوصل لاتفاقات، واصفا هذا السلوك بأنه «لعبة خطيرة قد تشعل اضطرابات في المنطقة كلها».

موقف ألمانيا

من جانبها أكدت الحكومة الألمانية مطلبها من تركيا بالتخلي عن شن عملية عسكرية في سوريا.

وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية في برلين إن شن هجوم ضد الأكراد في شمال شرق سوريا قد يواصل زعزعة الاستقرار في المنطقة ويعزز شوكة تنظيم داعش ويتسبب في موجات لجوء جديدة.

وذكر المتحدث أن الحكومة الألمانية على اتصال مع الإدارة الأمريكية وأعربت عن توقعها بأن تحافظ الولايات المتحدة على مشاركتها في سوريا وتنسق مع الشركاء عند اتخاذ خطوات جديدة. وتنتمي ألمانيا إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش، وتشارك في إحلال الاستقرار في المناطق المحررة من داعش شمالي سوريا. وبحسب بيانات الخارجية الألمانية، تدعم ألمانيا منذ عام 2017 مشروعات هناك بقيمة تزيد عن 50 مليون يورو.

الاتحاد الأوروبي يرفض

من جانبه طالب رئيس الاتحاد الأوروبي جان كلود يونكر تركيا بوقف هجومها في سوريا، وقال لأنقرة إن الاتحاد لن يدفع أموالا لإقامة ما يسمى بـ»المنطقة الآمنة» في شمال سوريا.

وقال يونكر في البرلمان الأوروبي «أدعو تركيا وغيرها من الأطراف إلى التصرف بضبط نفس ووقف العمليات التي تجري حاليا».

فيما حذرت منظمة العفو الدولية من استهداف المدنيين والأهداف المدنية.

فرنسا تحيله لمجلس الأمن

من جهته اجتمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء أمس الأول بزعيم كردي سوري في باريس للتعبير عن دعمه للقوات التي يقودها الأكراد في مواجهة هجوم تركي.

وأعلن قصر الإليزيه أمس أن ماكرون اجتمع مع إلهام أحمد» للإعراب عن وقوف فرنسا إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهي من الشركاء الأساسيين في القتال ضد تنظيم داعش».

وأدانت فرنسا بقوة الهجوم التركي وأحالته إلى مجلس الأمن.

وأعلنت وزيرة الدولة للشؤون الأوروبية أميلي دو مونشالان بعد دقائق من بدء العملية العسكرية التركية أن فرنسا تدين «بشدة» الهجوم التركي وطلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي.

وقالت أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية «تضع فرنسا وألمانيا وبريطانيا اللمسات الأخيرة على إعلان مشترك سيكون في غاية الوضوح نؤكد فيه إدانتنا الشديدة والحازمة لما يحصل» مضيفة «سنطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي».