المتتبع لداعش ونشاطها في الداخل السعودي يجد أجندة غير واضحة في أهدافهم التي يسعون لتحقيقها، كل هدفهم الأساسي إسقاط الدولة ومسؤوليها ورميهم بأبشع الصفات والعبارات ونقدهم المباشر لشخص خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - والتهديد المباشر لكل من يقف في وجههم، وحتى العلماء والدعاة لم يسلموا من شرهم ومن عنتهم وصلفهم.
وأمام كل هذا الخطاب التحريضي الدموي الذي لم يرقب في مؤمن إلاًّ ولا ذمة نجد أن هناك من الدعاة وأهل الدين والتديّن من يخاطبهم بنعومة ولطف بحجة أنهم (إخواننا بغوا علينا!)، في مقابل شدة خطابهم مع مخالفيهم من المسلمين الصوفية والأشاعرة فضلا عن الشيعة والليبرالية والتي لا يجدون أدنى حرج من إلقاء التكفير والتفسيق والتبديع على أصحابها ووصفهم بأبشع الأوصاف بسبب اختلاف في فهم الدليل أو بسبب تمسك الآخر بمنهج يختلف عنهم، أو حتى اختيار الشخص لمنهج تفكير أو منهج حياة يخالف ما عليه الواقع الاجتماعي (وليس الشرعي).
وهذا اللطف والنعومة في الخطاب تجاه داعش سبّب لدى الناس تساؤلات كثيرة عن مدى حقيقة ارتباط بعض الدعاة (فعليا) معهم سواء أكان ارتباطا تنظيريا فكريا أو ارتباطا عمليا واقعيا.
أجندة داعش نقرأها في تويتر وفي بياناتهم الصوتية والمرئية والتي لا تحمل في طياتها سوى التخويف والتهويل ومحاولة استمالة قلوب الضعفاء والبسطاء بعبارات شرعية عاطفية تدغدغ قلوبهم وعقولهم بأوهام (الجهاد) الشرعي ضد الطغاة ونشر دين الله وتحقيق الإسلام في الأرض.
واستخدامهم للغة الدينية وبلهجة سعودية يجعل لخطابهم قابلية عند من لديه استعداد مسبق للثورة والخروج على الحاكم الشرعي باستدعاء المبررات الموهومة في شرعية الخروج وتكوين دولة إسلامية على حد زعمهم.
ولم أجد أصدق من الشيخ سعد الشثري الذي كان صريحا وصادقا وواضحا في توصيف داعش بقوله: (هذا التنظيم المسمى بالدولة الإسلامية يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادا، والانضمام لهذا التنظيم ردة عن دين الإسلام، ومن قتل منهم ليس بشهيد بل نظنه إلى جهنم وبئس المصير، ويحرم التعاون معهم ويعد ذلك خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولا يجوز عقد اتفاق ولا هدنة معهم، وقتالهم والوقوف في وجوههم من أوجب الواجبات الشرعية ونصرة لدين الله).
المواجهة الحقيقية لداعش هي تعريتها على حقيقتها وعدم التسليم لها وتحذير الجميع من فساد منطقها وخبث نواياها، وما تقوم به مجرد فزاعات لنشر الخوف في البلاد وفي قلوب العباد، ونحن لهم بالمرصاد.
داعش وصناعة الخوف
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
