مكة - مكة المكرمة

يواجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عاصفة عاتية قد تدمر مستقبله السياسي، وتقلب العالم كله ضده، بعدما حشد قواته لاجتياح شمال سوريا، ودق طبول الحرب في المنطقة من جديد، وسط توقع بحدوث مذبحة غير مسبوقة للأكراد الذين يعارضونه، مما يهدد بمزيد من التصعيد والتوتر وردود الفعل المتباينة.

وفيما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ «تدمير اقتصاد تركيا والقضاء عليه» إذا ما قامت بأي أفعال يعتبرها «تتجاوز الحدود» في سوريا، بعد أن كان قد أعلن في وقت سابق أنه لن يمنع غزوا تركيا للمنطقة، نددت الأمم المتحدة وعدد كبير من دول العالم بالهجوم المحتمل، وقالت إنه سيؤدي إلى مزيد من الدمار.

البنتاجون يحذر

حذرت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» أنقرة من عواقب العملية العسكرية التي تعتزم القيام بها في الأراضي السورية.

وجاء في بيان للبنتاجون أن «الجانب الأمريكي كان قد حذر المسؤولين الأتراك من قبل من أن الأفعال الأحادية تنطوي على مخاطر بالنسبة لتركيا»، وأن التنسيق والتعاون هما أدوات أفضل لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وأضاف البيان أن «تركيا سوف تكون مسؤولة، مع الدول الأوروبية وغيرها، عن آلاف من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين تم أسرهم وهزيمتهم خلال الحملة التي قادتها الولايات المتحدة»، في تكرار لرسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

مزيد من الدمار

وحذرت نائبة رئيس البرلمان الألماني، كلاوديا روت، من الهجوم التركي المحتمل في سوريا، قائلة إن دخول القوات التركية سوريا سيكون مخالفا للقانون الدولي، وسيعني مزيدا من التدمير والتهجير.

ورأت روت، القيادية في حزب الخضر، أن «الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لا يريد على ما يبدو إقامة مناطق آمنة للسوريين ولا يريد خفض التوتر، ناهيك عن دعم السكان شمال سوريا».

وحذرت روت من أن الحكومة التركية تخطط على المدى المتوسط لإعادة توطين ملايين النازحين السوريين في مناطق ذات أغلبية كردية، وقالت «يبدو أن الرئيس التركي يستحل جميع الوسائل للفت الأنظار عن فشله سياسيا على المستوى الداخلي جراء سياسته المستبدة والمعادية للديمقراطية».

معاقبة تركيا

وانتقد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، ليندسي جراهام، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بشأن قراره للسماح بغزو تركي لشمال شرق سوريا، واصفا إياه بـ «إعداد كارثة» وتعهد بقرار يؤيده حزبان بمجلس الشيوخ لتغيير هذه الخطوة.

وقال جراهام وهو حليف لترمب ومخضرم في مجال السياسة الخارجية، في منشور على تويتر «إذا ما مضت هذه الخطوة فسوف ندخل قرارا لمجلس الشيوخ يعارض ويطلب تغيير هذا القرار، ونتوقع أنه سوف يحصل على دعم قوي من الحزبين».

وأضاف أن هذه الخطوة سوف تسمح لداعش بالعودة وسوف تكون أيضا «وصمة في جبين أمريكا للتخلي عن الأكراد»، وهدد جراهام باستخدام سلطة الكونجرس لفرض عقوبات على تركيا في حال مضت قدما وغزت شمال سوريا، فيما وصف قرار ترمب بشأن الحدود السورية بـ «المتهور».

وقال جراهام لقناة فوكس نيوز «سوف أبذل ما في وسعي لفرض عقوبات على جيش تركيا واقتصادها في حال خطت خطوة في سوريا»، مشيرا إلى أن مقاتلي داعش سوف يحصلون «على فرصة حياة أخرى» بهذا القرار وأن الشرق الأوسط سوف يواجه «المزيد من الفوضى».

الاستعداد للأسوأ

وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية المعني بالأزمة السورية بانوس مومسيس إن الأمم المتحدة تشعر بالقلق حيال السكان المدنيين في شمال سوريا، وأعدت خطط طوارئ في حال أقدمت تركيا على شن عملية عسكرية في المنطقة.

وأضاف متحدثا من جنيف «نأمل في الأفضل ولكننا نستعد للأسوأ، محذرا من أن يصبح الناس مشردين نتيجة للعملية العسكرية».

وطالب بأن تبقى الطرق المؤدية إلى شمال شرق سوريا مفتوحة، حتى يتسنى للأمم المتحدة مواصلة تزويد 700 ألف شخص من إجمالي 1.7 مليون شخص يعيشون هناك بالطعام والدواء.

التنديد بقرار ترمب

أصدر زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي ميتش ماكونيل ورئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي بيانا منفصلا للتنديد بقرار ترمب بشأن سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا.

وقال ماكونيل الذي يعد أقوى حليف لترمب: «المصالح الأمريكية تتحقق بأفضل شكل بواسطة القيادة الأمريكية، وليس بالتراجع أو الانسحاب». وأضاف ماكونيل أن هناك أغلبية كاسحة في الكونجرس تؤيد استمرار التواجد العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا، وحذر من أن الانسحاب سوف يعود بالفائدة على روسيا وإيران والحكومة السورية، كما سوف يسمح بعودة تنظيم داعش. فيما دعت نانسي بيلوسي الرئيس الأمريكي إلى التراجع عن قراره قائلة «مرة أخرى يتخلى الرئيس ترمب عن حليف، في محاولة حمقاء لتهدئة زعيم سلطوي».

محو اقتصاد تركيا

قال ترمب في تغريدة على موقع تويتر «كما ذكرت بقوة في وقت سابق، ومن أجل أن أوكد: إذا ما قامت تركيا بأي أفعال، أعتبرها، بحكمتي العظيمة التي ليس لها مثيل، أفعالا تتجاوز الحدود، فإنني سوف أدمر الاقتصاد التركي وأمحوه تماما (كما فعلت من قبل)» في إشارة إلى العقوبات على تركيا العام الماضي.

وأكد أن تركيا والدول الأوروبية سوف تكون مسؤولة عن معسكر السجن الذي يحتجز فيه الآلاف من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي وعائلاتهم بشمال شرق سوريا، مضيفا «لقد حان الوقت لآخرين في المنطقة، وبعضهم يتمتعون بثراء عظيم، أن يدافعوا عن أراضيهم».

ويواجه ترمب ضغوطا في الكونجرس الأمريكي بشأن قراره سحب القوات الأمريكية من منطقة الحدود السورية، بعدما أعلن البيت الأبيض أن تركيا سوف تمضي قدما في تنفيذ العملية التي خططت لها منذ فترة طويلة في سوريا، وأن الولايات المتحدة لن تشارك فيها.

إردوغان يكذب

وفيما أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدء عملية انسحاب القوات الأمريكية من مناطق شرق الفرات في سوريا، ذكر مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة لم تبدأ بانسحاب كامل من سوريا، مضيفا أنه في هذه المرحلة تم نقل نحو 50 جنديا فقط داخليا لتفادي الضرر، وقال المسؤول «لا يشكل هذا انسحابا من سوريا».

وأضاف أن وزارة الدفاع الأمريكية أوضحت لنظيرتها التركية أن الغزو الكامل سيكون «فكرة سيئة»، وأن أنقرة تتحمل مسؤولية أي أزمة إنسانية أو عودة ظهور تنظيم داعش.

وأشار المسؤول إلى أن خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ليست «ضوءا أخضر» لتنفيذ مذبحة بحق الأكراد، مضيفا أن واشنطن ستضر أنقرة اقتصاديا إذا تجاوزت. دون مزيد من التوضيح.

  • ترمب يهدد بتدمير اقتصاد تركيا إذا قامت بأفعال تتجاوز الحدود
  • البنتاجون يحذر من عواقب وخيمة للعملية العسكرية في سوريا
  • الأمم المتحدة: نستعد للأسوأ في حال اندلعت معركة جديدة