لأنه يمتلك حساً مرهفاً، وقلباً تربى في واحة زراعية، وطفولة عاشت في أسواق الكادحين، كل هذه الإضاءات مكنت المصور السعودي المحترف عبدالعزيز البقشي من ترجمة ما اختزنته ذاكرته من آلام ومتاعب وأفراح وأتراح لهموم الناس الذين اعتاد رؤيتهم على النحو الجاد الكادح، بدءً من الباعة الكبار إلى حياة الطفولة المملوءة بالبراءة، غير أن تلك المشاهد التي تلتقطها عدسته تستنطق قصصاً تجر وراءها حكايات كثيرة، يعرفها من عاش جزءً منها.
ويقضي البقشي ساعات طويلة خلال جولاته في سوق القيصرية التاريخي التراثي وسط مدينة الهفوف الذي يزدحم بالباعة القدامى، والمتسوقين القادمين من كل بلدان الخليج العربي، وهناك يجد ضالته مع بائع بلغ من العمر عتياً، وغلبت على تفاصيل ملامحه حياة حافلة بالتعب والخبرة، وعاصرت معيشة ضنكاً قبل ترف البترول.
البقشي الذي فاز بميداليات ذهبية وفضية في مجال الصورة على مستوى عالمي ما زال يبحث عن مزيد من الأضواء الجميلة، فسافر إلى عدة بلدان أفريقية وآسيوية، متحملاً تكاليف السفر الباهظة، فعلاقته بالصورة بدأت ولم تنته بعد، مراهناً على أن الضوء يتجدد كل يوم مع إشراقتها على وجوه الأجداد القدامى، واضعاً لنفسه هدفاً سامياً، ليقف بعدسته إلى جانب الإنسان والمخلوقات الأخرى التي أبدعتها يد الخالق.
ويرى متابعون فنيون أن أعمال البقشي روجت للسياحة في واحة الأحساء بشكل جذاب، وتصدرت أغلفة المجالات ومحلات تجارية كثيرة.
وتبدو صور جبل القارة ومسجد جواثى والقصور التاريخية أكثر بهاء بعدسة عبدالعزيز، حتى أنها ساهمت في تقدم دخول الواحة في مسابقات عجائب الدنيا السبعة قبل سبع سنوات تقريباً.
البقشي يتهجى حياة الشارع بالضوء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
