الكلمة الطيبة

الجمعة - 04 أكتوبر 2019

Fri - 04 Oct 2019

الابتزاز خلق ذميم

«إن الابتزاز عمل عدواني تقوده أنانية مفرطة للحصول على رغبات شخصية غير مشروعة من شخص مسلوب الإرادة أمام تهديدات بكشف أمور تدعوه إلى الانصياع كرها لما يطلبه المبتز منه، فيضطر مكرها إلى الاستسلام ذما لنفسه من كشف المستور أمام الملأ وإظهار ما لا يود ظهوره، من قبل نفس خبيثة علمت من أين تؤكل كتف فريستها، وهذه لعمر الله الغلبة البغيضة التي استعاذ منها رسولنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم.

الابتزاز خلق ذميم وفعل لئيم ينبئ عن نفس دنيئة وقلب متنمر يظهر مخالب الإجرام أمام ذوي الضعف وقلة الحيلة فهو خلق مليء بالقسوة والانتقام والاستغلال وهو غلبة وانتصار مزوران بلا ريب، وإن الابتزاز سجية لا دين لها ولا مذهب، ولا يرقب ذووها في ضعيف إلا ولا ذمة.

كما أن الابتزاز ميدان واسع تلجه نفوس شتى قد اشترك أصحابها في الدناءة والغلظة، والعدوانية وحب الذات والصعود على أكتاف الآخرين، وهو لا يختص بذوي العداوة والخصومة وحسب، بل قد يلتاث به زوج مع زوجه، وأخ مع أخيه، وصديق مع صديقه؛ لأن النفس إذا خبثت لم يكن لها زمام ولا خطام ويستوي أمامها الخصم والصديق إلا من رحم الله ممن استمع إلى مقالة المصطفى صلى الله عليه وسلم فوعاها وأحسن بانتهائه إلى ما سمع.

إن أكثر ما يكون الابتزاز في عصرنا الحاضر في الأخلاق والأعراض، فهي الباب الخطير الذي يمكن أن يلج منه المبتز فيستسلم له الضحية، سيما في زمن فورة وسائل التواصل الحديثة، التي يكثر فيها التصيد والتحرش والمخادعة ويصول من خلالها ويجول ذئاب مسعورة وسراق متسلقون على أسوار الآخرين ولا ريب أن العرض يعد إحدى الضرورات الخمس التي أجمعت الملل قاطبة على حمايتها؛ لذا ينبغي أن يعلم أن المبتز خارق تلك الضرورة، مقوض أمن المجتمع الأخلاقي، فهو لص سارق، وصائل فاجر».

سعود الشريم - المسجد الحرام

الكلمة الطيبة

«إن أسماء الله حسنى وصفاته علا، وله سبحانه في كل ذلك المثل الأعلى، والإيمان بها ركن التوحيد وبه صلاح العمل ومن صفات الله التي نطق بها الكتاب والسنة صفة الرضا، فهو تعالى يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، وطلب رضا الله وحده هو الغاية التي شمر إليها أنبياء الله وأولياؤه وعباده الصالحون.

إن التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة أجل عمل عند الله والله يرضى لعباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وأن يعتصموا بحبله جميعا ولا يتفرقوا قال عليه الصلاة والسلام (إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

إن اللسان مفتاح للخير والشر وبالكلمة الطيبة يدرك المرء رضا خالقه، قال عليه الصلاة والسلام (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات)، وكما أن الله يحب طهارة الباطن فهو يرضى عن طهارة الظاهر قال عليه الصلاة والسلام (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).

الفوز كله في التمسك بالدين وهو الجالب لرضا الله ومن لزم ما يرضى الله رضي عنه وأرضاه، وإذا التمس العبد رضا ربه وآثره على كل ما سواه فإن الله يرضى عنه ويرضي عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.

إن من رضي الله عنه أكرمه بنعيم في الجنة قال تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم كما فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم».

عبدالمحسن القاسم - المسجد النبوي

الأكثر قراءة