أحصى مدير المركز الإسلامي في فينا الدكتور هشام الإدريسي 5 أسباب أدت إلى انتقال الإرهاب إلى أوروبا.
وقال الإدريسي لـ "مكة" إن المركز الذي تديره رابطة العالم الإسلامي وتشرف عليه السفارة السعودية في فيينا، أسهم في نشر الإسلام السني المعتدل غير المنتمي لحزب أو جهة ما، مشيراً إلى أن الذين ترددوا على المركز من المتأثرين بالفكر الجهادي المتطرف بلغ عددهم 10 تقريبا خلال عام، بينهم امرأة واحدة كانت تريد الزواج من جهادي.
وأفاد الإدريسي أن المركز تمكن من تغيير أفكار عدد قليل منهم، لكن البقية يتوقف بعضهم عن الحضور، إذ إنهم يتهمون المركز والقائمين عليه بالكفر، محصيا 5 عوامل ساهمت في وصول الإرهاب إلى أوروبا، مثل عنصرية الأوروبيين تجاه ذوي الأصول غير الأوروبية، حتى وإن كانوا يحملون جنسية البلد، حيث يعتبرونهم مواطنين من الدرجة الثانية وغرباء ومنبوذين، ويرفض كثيرون توظيفهم، لا سيما إذا كانت فتاة محجبة، مما يدفعهم للتطرف الذي يترجم كجرائم أو إدمان أو إرهاب.
وأشار الإدريسي إلى أن المركز ينتهج أسلوب الحوار ويبين لهم فساد فكر من غرروا بهم، وأن نحو 5 آلاف مصل يؤدون صلاة الجمعة في مسجد المركز، مما جعل كثيرا من المتطرفين يتوقفون عن التردد على المسجد ويتجهون لمساجد أخرى معروفة بتوجهاتها المتطرفة، وهي خاضعة للرقابة من قبل الحكومة النمساوية.
وأضاف الإدريسي أن غالبية الذين خضعوا للفكر المتطرف كانوا تحت سن 22 عاما، إذ تأثروا بهذا الفكر خلال تواصلهم عبر الانترنت مع متطرفين يقيمون في الخارج، مشيرا إلى أن القاسم المشترك بينهم يتمثل في ضحالة الثقافة والاندفاعية والعاطفة الشديدة وفقدان الهوية والضياع.
وتابع أن المتطرفين أجروا غسل أدمغة لهؤلاء، لدرجة تجعل الواحد منهم يسارع في غضون أشهر قليلة بتكفير الدولة التي منحته جنسيتها ووصفها بأبشع التهم، منتقلا من النقيض إلى النقيض، من شخص لا تتجاوز معرفته بالإسلام معرفة طفل، إلى شخص يريد تفجير نفسه لدخول الجنة.
ـــــــــــــــــ (يربط مع العنوان) 1-عنصرية الأوروبيين تجاه ذوي الأصول غير الأوروبية، حتى وإن كانوا يحملون جنسية البلد، إذ يعتبرونهم مواطنين من الدرجة الثانية ويرفض كثيرون توظيفهم.
2 - فشل الدول الأوروبية في دمج الأوروبيين ذوي الأصول غير الأوروبية في مجتمعاتهم، مما أشعرهم بالضياع وفقدان الهوية وعدم الانتماء.
3- انحياز وسائل الإعلام الغربية، حيث تتجاهل ما يتعرض له المسلمون في الشرق الأوسط من نزيف للدماء، وتضخيم الأحداث الإرهابية.
4- عدم جدية الغرب في القضاء على الصراع في الشرق الأوسط والمشاركة في تعزيز التطرف في بلدانه، مما ولد بيئة خصبة لتنامي الإرهاب.
5- الثقافة الغربية القائمة على الانفتاح والحرية الفكرية والفردية المطلقة بلا حدود ولا قيود ولا ضوابط.
"عدد كبير ممن خضعوا للفكر المتطرف كانوا بعيدين تماما عن الدين ولا يجيدون الوضوء أو الصلاة ثم انقلبوا بين ليلة وضحاها، فأصبحوا يريدون تفجير أنفسهم تحت مظلة الإسلام، والإسلام منهم براء" الدكتور هشام الإدريسي مدير المركز الإسلامي في فيينا