في مثل هذه الأيام من كل عام يبدأ الموسم الثاني من مواسم تعليق الدراسة، والموسم الأول طبعا يكون الغبار هو المتسبب، بينما في هذا الموسم يكون الماء هو السبب، وبالماء والطين خُلق الإنسان وعُلقت الدراسة.
وهذا معنى عميق وترسيخ لمفهوم علاقة الإنسان بأصله الطيني وعلاقته بالأرض سيدة التراب وبالسماء سيدة المطر، وهو معنى لا يفهمه أولئك السطحيون الذين يضايقهم توقف الدراسة ولا أولئك الذين يقولون ـ زورا وبهتانا ـ إن الدراسة تتوقف لأن مشاريع البنى التحتية أوهن من أن تحتمل الطالب والمطر في آن معا!
في السابق كانت الأمطار أكثر، ولم تُخلق وسائل التواصل، ومع ذلك كان تعليق الدراسة وحوادث السيول والغرق في الأنفاق والأودية والشعاب أشياء لا تكاد تُذكر. فما الذي تغير، هل هي أخلاق المطر أم أخلاق الطرقات والمنشآت؟!
وبالطبع فإن الفساد لا علاقة له بالأمر، ويجب أن نتفاءل وننظر دائما إلى الجزء الممتلئ من «النفق»، فتعليق الدراسة شيء جميل ويدخل البهجة إلى نفوس الطلاب والمعلمين وأولياء أمور الطلاب الذين ترهقهم الدراسة أكثر من الطلاب أنفسهم. وأظن أن هذه الفكرة إضافة إلى فكرة ترسيخ علاقة الطالب بالماء والطين هي ما يدفع المسؤولين إلى عدم حل مشكلات تصريف الأمطار بشكل جدّي، يبدو أنه لا شيء أحب على قلوب هؤلاء المسؤولين من إدخال السعادة إلى نفوس أبنائهم الطلاب وإخوتهم المعلمين والمعلمات والآباء والأمهات!
ثم إن الفكرة الأهم أنه لن يفوت الطلاب شيء، فحضورهم للمدارس لا يختلف كثيرا عن بقائهم في بيوتهم، بل إن البقاء في البيوت فيه فكرة عظيمة أخرى وهي القرب من الأسرة وترسيخ مفهوم بّر الوالدين!
وعلى أي حال..
جاء في تعريف المطر عند بعض المتأخرين - الذين لا أعرفهم - أنه ذلك الشيء الجميل الذي ينزل من السماء ليكشف ويعلّق الأشياء القبيحة في الأرض!
جمال السماء يكشف قبح أهل الأرض!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
