من تركيا إلى الفلبين وماليزيا شهدت جولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخارجية خروجا عن النص المعد مسبقا في كثير من الأحيان.
وكان من المفترض أن يسلط أوباما الضوء على المزايا الموعودة التي يحققها تحوله الاستراتيجي صوب آسيا مع اقتراب عامه الأخير في السلطة.
وبدلا من ذلك أمضى جانبا كبيرا من وقته في التركيز على هجمات الإرهابيين في الجانب الآخر من العالم.
وأبدى مساعدو الرئيس استياءهم في لقاءات خاصة، وقالوا إنه لم يكن من الممكن أن يكون التوقيت أسوأ من ذلك.
فبعد أن كافح الرئيس سنوات لإثبات أن سياسته الجديدة حقيقية كان مساعدوه يأملون أن تكتسب قوة دفع بعد أن بدأت تؤتي ثمارها في صورة اتفاق تجاري جديد وتوسيع العلاقات الأمنية بهدف التصدي للصين.
لكن ذلك لم يحدث وفقا للمخطط المرسوم، حسب ما قال أحد المسؤولين.
وفي الوقت الذي اختتم فيه أوباما رحلته في كوالالمبور أمس، حضر خلالها 4 مؤتمرات قمة فإنه يواجه تحديات صعبة لدى عودته إلى واشنطن وخيارات معقولة قليلة.
في الداخل تتعالى أصوات الساسة المطالبين بنهج أكثر تشددا إزاء داعش ردا على هجمات باريس، ولا يبدي أغلب الجمهوريين بل وبعض الديموقراطيين أي بادرة للتخلي عن مساعيهم لمنع استقبال اللاجئين السوريين بأمريكا.
ولازمت هذه المشاكل أوباما خلال جولته على مدار أيامها الثمانية.
وعلى الرغم مما عرف عن أوباما من هدوئه ورباطة جأشه فقد انفجر في نوبة غضب نادرة عندما تحدث خلال الرحلة عن ساسة «هستيريين» في بلاده اتهمهم بمحاولة منع أطفال لاجئين من السوريين من دخول أمريكا لتسجيل نقاط سياسية.
وشارك أوباما في قمة مجموعة العشرين في أنطاليا بتركيا، وقمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبك) في العاصمة الفلبينية مانيلا، وفي قمتي رابطة دول شرق آسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في كوالالمبور بماليزيا.
وكان السبت الماضي مثالا حيا على التغيير المفاجئ بخطط أوباما.
ففي كلمة على هامش قمة آسيان كان من المقرر أن تتركز على تعزيز اتفاق الشراكة عبر الأطلسي، بدأ الرئيس كلمته بعبارات حادة عن الإرهاب بعد تكشف تفاصيل جديدة عن الهجوم على فندق بمالي.
وأكد أن الولايات المتحدة لن تتهاون، وستواصل «اجتثاث الشبكات الإرهابية».
وأظهرت جولة أوباما كيف اصطدمت استراتيجيته في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على الدوام بالواقع الجيوسياسي، لتؤكد أن تجاهل منطقة الشرق الأوسط المضطربة غير ممكن.
غير أنه حتى عندما تمكن أوباما من التركيز على المسائل الآسيوية كان يفاجأ بما لا يتوقعه.
كما شهدت قمة العشرين أحداثا لم تكن في الحسبان.
فكان أوباما طرفا في لقاء غير وارد في برنامجه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورغم أن الكاميرات صورتهما وهما منهمكان في الحديث فلم تظهر أي بادرة على أنهما حققا أي تقدم يذكر في تقليص خلافاتهما بشأن الصراع السوري.
وكان أوباما يأمل أن تحظى رسالته بشأن مكافحة التغيرات المناخية باهتمام أكبر، لكن التركيز على عنف المتطرفين غطى على هذه القضية.
أوباما.. 4 قمم في رحلة واحدة والإرهاب يخرجه عن نص الشراكة الآسيوية لمواجهة الصين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
