يبدو أن عبارات مثل «انتخبوني فأنا خير من يمثلكم»، «أعدكم بالأفضل لأنكم الأفضل» سيعاد تكرارها مجددا، مع بدء الاستعدادات لسباق الانتخابات البلدية، حيث بدأ المرشحون والمرشحات الذين بلغ عددهم 7505 مرشحين ومرشحات بكل مناطق ومدن المملكة في وضع برامجهم الأولية للتنافس بهدف كسب أكبر عدد من أصوات الناخبين والناخبات البالغ عددهم وفقا لما أوضحه موقع الانتخابات نحو 1.487.177 ناخبا وناخبة.
ومن المؤكد أن هناك وعودا ستطلق وبرامج يسعون لتنفيذها عبر حملاتهم الانتخابية، وسنرى أن الكل سيصب تركيزه حول مطالبة الأمانات والبلديات بالعمل على سرعة تنفيذ المشاريع ومراقبتها، وتوفير الخدمات البلدية الأساسية بكل الأحياء والمناطق السكنية، ولن يخرج أي من المرشحين والمرشحات عن هذا الإطار.
لكننا لو حكمنا العقل وفكرنا بطريقة الناخب الواعي لأدركنا أن المجالس البلدية ليست سوى همزة وصل بين المواطن ومسؤولي البلديات، فالمشاريع البلدية تخضع لدراسات وإجراءات لا يمكن لأي أمانة أو بلدية تجاوزها، وهو ما يعني أن المجالس البلدية لن تكون صاحبة صلاحيات واسعة، ولا يمكنها فرض مطلبها بالقوة.
ولن يستطيع أي مرشح أو مرشحة في حال فوزهم تقديم أي من الوعود المطلقة إبان الحملات الانتخابية، وستثبت الأيام القادمة ذلك، وتؤكد أن جملة الوعود المطلقة هنا وهناك لم تكن سوى وعود آنية غابت كغياب الشمس في المغيب.
فهدف المرشح والمرشحة هو الوصول إلى مقعد مجلس الإدارة، سواء كان ذلك كرئيس أو نائب أو حتى عضو، فيكفي ما يناله من حظوة داخل المجتمع بعبارة توضع قبل التعريف بشخصيته مضمونها «عضو المجلس البلدي بـ... «.
إن ما نريده ونرغبه من المجالس البلدية ومن قبلها المرشحين والمرشحات أن يبنوا أهدافهم على صدق الفعل والقدرة على تنفيذ الوعد، أما التغني بعبارات «نعمل من أجل خدمتكم»، و»مكة تسكن أفئدتنا»، و»المواطن وخدماته هدفنا»، و...، و...، فلن تكون سوى عبارات مستهلكة لا فائدة منها.
وأملنا أن تضع اللجنة العليا لانتخابات المجالس البلدية ضمن أهدافها الأساسية العمل على وضع معايير للحملات الانتخابية، وألا يفسح المجال للمرشحين والمرشحات بإطلاق وعود غير قادرين على تنفيذها، فيكفي الناخبين والناخبات ما عانوه من وعود أطلقت من مؤسسات وجمعيات وهيئات عدة إبان الانتخابات ولم تر طريقها للتنفيذ.
ولا بد للمرشحين والمرشحات من أن يدركوا أن زمن الوعود الهلامية قد انتهى وبات الناخب والناخبة أكثر إدراكا من قبل، وينبغي لهم أن يضعوا برامجهم ووعودهم بمعايير صادقة قادرين على تنفيذها، وإن كنت أدرك بعدم قدرتهم على تنفيذ الكثير منها. وإن سيطرة العلاقات الأسرية والاجتماعية على الانتخابات ستكون مجرد انتخابات روتينية، وتأكيد على أنه ليس لدينا فكر انتخابي ناضج.
انتخبوني في المجلس البلدي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
