أعتقد -وحتى هذه اللحظة- أن تفجير مركز التجارة الدولي في نيويورك والذي نسب إلى (القاعدة) وراءه الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه)، فنحن لا نملك القوة الكاملة لندخل أروقة الاستخبارات الأمريكية، ولكن لدينا عقول من الممكن أن تحلل الموقف كاملا.
فالقاعدة التي بنت نفسها بين كهوف ومغارات أفغانستان يمكنها أن تمتلك صواريخ محمولة على الكتف، أو قنابل يدوية، أو رشاشات كلاشينكوف، أو ألغاما، ولكن من غير المعقول أن تمتلك طائرات بدون طيار تستطيع التحكم فيها عن بعد، خاصة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
هل من الممكن أن تصل القاعدة إلى هذه التكنولوجيا وتضرب أمريكا في عقر دارها؟ لو كان الأمر صحيحا لما انتهت القاعدة وقُتل بن لادن في منزل بسيط في أبوت آباد من غير مراقبة، ولما فر الظواهري وأتباعه إلى المغارات والكهوف.
أجزم أن ما حصل في الحادي عشر من سبتمبر لعبة استخباراتية أمريكية بحتة، وذلك لتحويل أنظار العالم إلى ضرورة القضاء على القاعدة وزعيمها بن لادن بعد ما انتهت حاجتها إليه.
الأسبوع الماضي حصل ما لم يكن في الحسبان، وهنا أود أن أسترجع حديثا لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمه الله) قبل وفاته بستة أشهر، وكان في استقبال سفراء الدول الغربية المعينين لدى المملكة، حيث وجه إليهم الحديث مباشرة قائلا: إن الإرهاب آفة خطيرة بلغوا زعماءكم بضرورة القضاء عليه وبأقصى سرعة، فمن الممكن أن يكون بعد شهر في أوروبا، والشهر الثاني في أمريكا.
هذه هي مقولة الملك عبدالله رحمه الله، وها هي الضربة الأولى في أوروبا تحصد المئات من الفرنسيين، والمصابون في المستشفيات أكثر.
طبعا سارع تنظيم داعش الإرهابي إلى تبني تفجيرات باريس، وفورا أعلن الرئيس الفرنسي حالة الطوارئ لثلاثة أشهر، واستدعيت قوات الجيش وأُلغيت تأشيرات (الشنجن) وأصبحت البلاد في حالة من الفوضى والقلق نتيجة ضربة واحدة مات فيها أكثر من ١٢٠ شخصا، وأصيب البعض، بينما يموت في الدول العربية يوميا المئات، وأوروبا وأمريكا لا تحرك ساكنا.
داعش تنظيم إرهابي خطير يستطيع احتلال مدن بسيطة في سوريا والعراق، ولكن كيف يتسنى له الوصول إلى باريس.
.
أين مخابرات فرنسا؟ وأين الأمن المركزي الفرنسي؟ وأين كاميراتها الموجودة على كل مصباح كهربائي؟ تحليلي الشخصي: أن الولايات المتحدة أصبحت تنظر إلى أوروبا من عدة وجوه وأهمها الاقتصاد العالمي، فباريس وحدها يزورها سنويا الملايين من البشر، وخصوصا أثرياء العالم - وبالذات العرب - فسؤال أمريكي واحد يقول: لماذا لا يتم تحويل هؤلاء السياح من أوروبا إلى أمريكا خوفا من الهجمات الإرهابية؟ وكذلك مليارات الدولارات بدلا من صرفها في لندن وباريس؟ وبهذا ستحتل أمريكا ليست المكانة الأولى من الناحية العسكرية بل وحتى السياحية.
ثانيا استمرارية بقاء أمريكا (شرطي العالم) ليس للدول العربية فقط بل وحتى الدول الأوروبية، كذلك أنها وبعد انتهاء اجتماع دول العشرين في أنطاليا وجدت من دول الاتحاد الأوروبي معضلة كبيرة نحو إقرار التعرفة الجمركية، وتوحيد العملة، وأمن الحدود حيث إنها متقاربة.
.
مما يجعلها في عزلة اقتصادية مستقبلا.
هذه باكورة الإرهاب في فرنسا، فأين ستكون الجولة الثانية رغم الاحترازات المشددة من قبل دول أوروبية كبيرة تشمل أمن الحدود وبيانات عن المسافرين وعن الأسلحة؟.
.
فهل للولايات المتحدة يد في تفجيرات باريس؟ al.
mulhem@makkahnp.
com