لعل الدوحة لم تعد تعي ما تفعل أو لعل القائمين على تخطيط وتنفيذ سياساتها أقروا بهزيمتهم لدرجة تدفعهم إلى إغراق مراكبهم أكثر وأكثر، زادت الأقاويل والتأويلات بشكل غريب في الآونة الأخيرة، منها ما تقوم به «جزيرة» قطر من تكرار أسطواناتها المشروخة مرات ومرات، ومنها ما يحاول ذبابها الالكتروني المكشوف تغذيته والترويج له على منصات التواصل الاجتماعي، في سبيل تحقيق أهداف تنظيم الحمدين الممنهجة لبث الفتنة وشق الصفوف ودق الأسافين بين العرب من الخليج إلى المحيط.

الإعلام القطري ممثلا برأسه الأعمى ذي الأذنين المقطوعتين «الجزيرة»، لا يألو جهدا ولا يدخر وقتا لبث سمومه الممهورة بخاتم المباركة الإيرانية في المنطقة، يسعون دوما للبحث بين الركام وتحت الأنقاض التي تسببوا بها أصلا عن أي رأس خيط أو شعلة فوضى وفتنة ليفتعلوا منها حريقا يلتهم الجميع وينشر الخراب والدمار، مع اعتمادهم المطلق على تزييف الحقائق والتلاعب بالكلمات والألفاظ وشراء الذمم والأقلام والشاشات والأصوات، ليس لهدف إلا التحريض والتحريف والتشويه.

إفلاس إعلام الدوحة جعله يكشف شيئا فشيئا عن نواياه الخبيثة، وعلى وقع الاستنزاف المفرط للأساليب الملتوية التي يتبعها في الترويج والنشر والمتابعات، أبرز على الساحة الجانب الآخر الذي يعرف اليوم بـ «الذباب الالكتروني» الذي بدأ نشاطه مع إعلان دول مكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) مقاطعة قطر، وتضاعف نشاطه مؤخرا مع إغداق الدوحة المال لشراء الذمم، خاصة بعد فضائح وسقطات الجزيرة المتكررة، لتتكثف أنشطته وتنحصر طاقاته في استهداف العلاقات الثنائية بين دول مكافحة الإرهاب القطري.

الأيام الماضية شهدت نشاطا غير مسبوق استهدف بوضوح التحالف الإماراتي السعودي، وبدأ ذباب الدوحة مع إعلامها باللعب مجددا على نغمة ممجوجة بخسة، مضمونها خلاف سعودي إماراتي ضمن التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، مع تناقل كمية هائلة من الأخبار الملفقة الكاذبة من مصادر غير رسمية ولا يعرفها أحد، أو ربما غير موجودة بالأساس، إضافة إلى ظهور حسابات وهمية تحمل أعلام ورموز وشعارات دول مكافحة الإرهاب الأربع، تتبادل الأدوار بالرد على بعضها بأساليب مريضة، لا تعكس إلا حقيقة أن هناك من يحركها خفية للنيل من قوة ووحدة الشعبين السعودي والإماراتي.

أما التطورات الأخيرة في اليمن فليس لنا ـ كإعلام واضح ونزيه ـ إلا نقل وتأكيد التصريحات الرسمية الصادرة من السعودية والإمارات، وهي جميعها متلاقية متوافقة في توضيح حقيقة ما يجري على الأرض، دون أن ننسى أن الإمارات والسعودية وقواتهما هناك يسطرون يدا بيد تضحيات بحروف من ذهب وقد ضربوا أروع الأمثلة في البسالة والإقدام والاحترافية والانضباط في سبيل الشعب اليمني وحريته.

وفي الوقت الذي تصدر فيه أعلى السلطات الرسمية في الإمارات والسعودية تصريحات وتعليمات واضحة بخصوص الشأن اليمني وتطوراته، ما يزال إعلام قطر مصرا على الدخول في ما لا شأن له به، بالموازاة مع تحريك ذبابه الالكتروني للدخول على الخط وإشعال فتنة بين البلدين هم أصغر منها بمراحل، مع تجاهل واضح لفضائح ومشاكل الدوحة وشركائها الاقتصادية والأخلاقية، ليس آخرها فضيحة الأخ الأصغر لأمير قطر خالد بن خليفة الذي حاول إجبار حراسه على قتل شخصين في الولايات المتحدة.

إعلام الدوحة الذي لطالما تناول أزمته مع أشقائه الكبار في المنطقة بسطحية واستخفاف كبيرين، يحاول دوما حرف الأنظار عن أساس المشكلة مع جيرانه العرب، وتغطية حقيقة أنه جزء من الأزمة التي أدت لمقاطعة إرهاب تنظيم الحمدين وأدواته التخريبية، وهو الذي ما يزال يعمل مخلصا في خدمة أجندات إيران وتركيا وتنظيمات الإرهاب على رأسها الإخوان، وهو الإعلام ذاته الذي لم يأت يوما على ذكر قطر التي يمثلها وتمثله إلا بعد المقاطعة، وهو ذاته الذي يتجاهل أوجاع وقضايا وهموم القطريين المغلوب على أمرهم في وطنهم.

وقناة الجزيرة التي بنت كيانها المريض على جثث مئات آلاف الضحايا من العرب وأكوام من الدمار والخراب في الوطن العربي، تستهدف اليوم شعوب دول الخليج عبر فتح الأبواب لأبواق الفتنة الحاقدة، لنشر رسائل الكراهية والإساءة بين الشعوب، بعدما عملت لأعوام على زرع بذورها بين الأشقاء من المحيط إلى الخليج، ولكن يبقى التذكير أن دورها المفضوح اليوم وثقة وعلم وثقافة المواطن الخليجي، كفيلة بتدمير هذا التوجه الأعمى الذي لن يفلح، كما ولن تنجو منه الجزيرة ولا تنظيم الحمدين.

@tajalradi