تلعب لجنة السقاية والرفادة بمنطقة مكة المكرمة دورا مهما في توزيع وجبات التغذية بشكل جيد وسليم على المصلين بالساحات المحيطة بالمسجد الحرام ومساجد وأحياء العاصمة المقدسة ومواقف حجز السيارات وغيرها، ويبرز دورها الفاعل خلال شهر رمضان المبارك وفي موسم الحج، ورغم جهودها المبذولة وأعمالها المقدمة لإيصال الوجبات الغذائية لمستحقيها، إلا أننا نرى كميات من الوجبات ملقاة بالشوارع والطرقات في المشاعر المقدسة، خاصة في عرفات، إضافة لأعداد من زجاجات المياه البلاستيكية.

وفي خطوة تدعو للقضاء على الظواهر السلبية الناتجة عن الوجبات الغذائية والمياه المجانية، بادرت لجنة الصحة والبيئة بالمجلس البلدي بالعاصمة المقدسة بتنظيم (ورشة عمل معالجة الأثر البيئي للعمل الخيري)، في 18 ربيع الأول 1439 هـ، بالغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة، استهدفت «إيجاد الحلول المناسبة لتقليل الأثر البيئي للعمل الخيري في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة»، وطرحت «توصيات ومقترحات لرفع مستوى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لمعالجة الأثر البيئي للعمل الخيري»، ولا نعرف أين وصلت تلك التوصيات؟

خاصة أنها تعمل لإيجاد بيئة نقية خالية من الملوثات. والمتابع للوجبات الغذائية الموزعة للحجاج، سواء تلك المعدة من قبل مؤسسات الطوافة أو مؤسسات وشركات حجاج الداخل، أو المقدمة ضمن برامج الصدقات لحجاج بيت الله الحرام، يلحظ ارتفاعا كبيرا في كمياتها يفوق الطلب بأضعاف مضاعفة!

وغياب التنسيق بين الأطراف الثلاثة: مؤسسات الطوافة، ومؤسسات وشركات حجاج الداخل، والجهات الخيرية والأفراد، زاد من كميات الوجبات المهدرة، فمؤسسات الطوافة وضعت نظامين لتأمين الوجبات، الأول تقديم وجبات مسبقة الطهي للحجاج في المشاعر المقدسة، فإن لم يستسغ الحاج مذاقها ألقى بها في النفايات، وجيء بوجبات مطبوخة. أما مؤسسات وشركات حجاج الداخل فأصبحت تفاخر بوجباتها الغذائية المقدمة لحجاجها، والتي تفوق الاحتياج الفعلي، فتذهب كميات كبيرة منها للنفايات!

والجهات الخيرية والأفراد يقدمون وجباتهم بشكل منفرد، وكل جهة تعمل باستقلاليتها، وعلى منوالها يسير الأفراد، ولا غرابة أن نجد في الطريق الواحد أكثر من موقع يوزع وجبات تغذية، بعضها مطبوخ وبعضها الآخر جاف، مما يجعل الحاج في حيرة، فيحصل على جميع الأنواع المقدمة، وتكون النتيجة إلقاءه كميات منها في الشارع! ويمكن وضع برامج خاصة لتأمين وتوزيع وجبات التغذية للحجاج، تكون بدايتها بتطبيق تجربة أولى على حجاج مؤسسات الطوافة التي تطبق نظام النقل الترددي، فتلزم المؤسسات الأربع المطبقة للنقل الترددي بإنشاء مطابخ لتجهيز وجبات التغذية للحجاج بما يتوافق ورغباتهم ومذاقهم، في مواقع حجز الحافلات الواقعة بين عرفات ومزدلفة، لقربها من منطقتي عرفات ومنى، وقدرة السيارات على التنقل بشكل جيد، إضافة إلى القدرة على تلبية احتياجات الحجاج ورغباتهم بشكل سريع.

ويضع المجلس التنسيقي لمؤسسات وشركات حجاج الداخل اشتراطات وبرامج خاصة لوجبات الحجاج بالمشاعر المقدسة. وتضع لجنة السقاية والرفادة اشتراطاتها لدخول الشاحنات الحاملة للوجبات الغذائية والمشروبات المقدمة مجانا للحجاج بالمشاعر المقدسة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتتضمن الشروط عدم السماح لأي شاحنة بدخول المشاعر المقدسة ما لم تكن حاصلة على تصريح من اللجنة، وتلزم اللجنة المتبرع بضرورة التسجيل عبر موقعها الالكتروني، سواء كان جمعية خيرية أو فردا، يحدد فيه نوعية وكمية وموقع الوجبات المراد توزيعها بالمشاعر المقدسة، على أن يتم وضع برنامج خاص يحدد الاحتياج الفعلي، فيما يتم تحويل القيمة المالية لبقية التبرعات لدعم برامج خيرية أخرى للحجاج كإصلاح سيارات القادمين برا المتعطلة بالطرق، وتوفير حافلات لنقلهم لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة إن استدعت الحاجة ذلك.

ahmad.s.a@hotmail.com