لا يزال الطالب محمد يوسف (23 عاما) يحمل على وجهه صور العذاب والخوف التي عاشها طيلة تسعة أشهر أسيرا لدى داعش الذي أرغمه على دفن رأس رهينة آخر.
وبعد نحو عشرة أيام من الإفراج عنه بأيدي مقاتلي طالبان، لا تزال عيناه حمراوين وغائرتين ولا يزال غير قادر على النظر في عيني محدثه.
«سألتهم مرة عن الخطأ الذي ارتكبته لأستحق ذلك..قلت لهم أنا سني فقالوا لي إنني قبلت بهذه الحكومة وأستحق قطع رأسي»، وروى طالب الهندسة وهو من الطاجيك «كيف حمل بيديه العاريتين رأس رهينة آخر هو موظف حكومي يدعى عبدالفتاح قطع التنظيم رأسه مع اثنين آخرين أمامه «قالوا له: أنت عدو الله».
وأضاف يوسف «قمت بنفسي بدفن رأسه إكراما له».
اختطف يوسف في ولاية غزني الجنوبية في فبراير عندما قام مسلحون بتوقيف حافلة كان يستقلها من مدينة هرات في الغرب باتجاه كابول حيث يعيش.
وكان الخاطفون من أوزبكستان.
وروى أنهم قالوا للرهائن إنهم سيبادلونهم مع رفاق لهم تعتقلهم الحكومة.
اقتيد يوسف مع نحو 30 آخرين بالسيارة في رحلة استغرقت سبع ساعات إلى معسكر معزول في منطقة بعيدة، وهو يشعر بالخوف من أن يقتل في أي لحظة.
وفي المعسكر بدأت عملية تعذيب الرهائن.
«كانوا يركلوننا أو يلكموننا ويضربوننا بالسياط والعصي.
كانوا يطلبون منا رفع أيدينا وإبقاءها مرفوعة لخمس أو ست ساعات».
وتابع «كانوا يعطوننا القليل جدا من الطعام والماء.
فنجان من الشاي في الصباح وقطعة خبز وطبقان من الأرز في المساء لـ15 شخصا».
وأضاف «كانوا يقولون لنا إنه إن لم تقم الحكومة بمبادلتنا فسنقطع رؤوسكم.
ليس مهما إن كنتم من السنة أو الشيعة.
نريد تحقيق هدفنا».
ورغم إعلان الحكومة عن قيامها بالعملية التي أفضت إلى إنقاذ ثمانية رهائن بينهم يوسف في 10 نوفمبر، يقول يوسف إن مقاتلي طالبان هم من أفرجوا عنه.
وأضاف «دارت معارك على مدى ثلاثة أيام وثلاث ليال» بين طالبان والمقاتلين الأوزبكيين، و»عندما جاء عناصر طالبان وقالوا لنا أنتم أحرار، لم نصدق ذلك» وأضاف أن مقاتلي طالبان أخذوا الرهائن إلى منزل وفكوا قيودهم.
وقال بعض الرهائن إنهم يشعرون بالجوع «فأحضروا لنا طعاما ولبنا وأرزا».
بعدها سلم مقاتلو طالبان الرهائن إلى أعيان محليين.
ووصف مراقبون ما قامت به طالبان بأنه نوع من «العلاقات العامة» أو الدعاية التي تقوم بها الحركة بهدف تحسين صورتها والتخلص من وصفها بالتشدد والقسوة.