كنت مرة في اجتماع لإنشاء برنامج ماجستير عن هندسة الطاقة المتجددة والبديلة في إحدى الجامعات. هذا الاجتماع كان بحضور ممثلين من أقسام هندسية عدة. المفارقة الطريفة أننا كنا جميعا متفقين على المواد المطروحة والمتنوعة في هذا البرنامج، ولكن كان الخلاف حول القسم المسؤول عن هذا البرنامج.

كانت المواد العلمية متنوعة من أقسام عدة وتملك توازنا مقبولا بينها، ولكن كل أخذ ينادي بأحقيته بهذا البرنامج. الهندسة الكهربائية بررت ذلك بسبب أنها تملك برنامج بكالوريوس يدعى هندسة الطاقة والقوى، ومن جهة أخرى أوضح قسم الهندسة الميكانيكية أن هذا البرنامج يحتوي على عدد كبير من مواد الهندسة الميكانيكية، بينما الهندسة الصناعية تسخر من الاثنين بقولها إن هذا البرنامج لا يخلو من هندسة العمليات، وبالتالي مكانها الطبيعي هو الهندسة الصناعية.

وكلي يقين أنه إذا وصل هذا الحديث لقسم الهندسة النووية قد يكون جوابها أن هذا التخصص يقع تحت مظلته، رغم أن كثيرين يعدون الطاقة النووية طاقة خضراء وليست متجددة. وينظر ممثلو هندسة البترول بكل سخرية للجميع، ويكون ردهم بأنهم هم أهل الطاقة مطلقا. ودائما يبقى هنالك الجندي المجهول الذي يقف خلف تطور هذه التقنيات بقوة وهم، في هذه الحالة، عائلة تخصص علم المواد.

ما سبب هذا التشتت؟

إن معظم العلوم الهندسية والطبيعية مكملة لبعضها، فلن تجد مثلا عمارة دون إنشائي أو معماري أو مهندس كهربائي أو مهندس ميكانيكي. وهذا ينطبق أيضا على توليد الطاقة المتجددة. هنالك أشكال عدة للطاقة المتجددة قد تجد بعضها يعتمد على الحركة الميكانيكية، وبعضها يكون ساكنا دون حركة، ويعتمد على خواص المواد والتفاعلات الكيميائية، وما إلى ذلك من تنوع. إذن هي نقطة التقاء بين مجموعة من التخصصات.

هل يوجد هندسة طاقة متجددة؟

قد يكون السؤال بصيغة: هل أستطيع أن أكون في نقطة التلاقي هذه لغرض تطبيقي واحد وهو الطاقة المتجددة؟ الإجابة: نعم، ولكن لم أشاهد ذلك في جامعاتنا في السعودية حتى الآن. وجدت هذا التخصص لدرجة البكالوريوس في جامعات غربية عدة، وهو شيء لطيف بحد ذاته، حيث إن هذا هو التوجه العالمي.

ومن وجهة نظري الشخصية أنا أفضل أن يدرس الطالب البكالوريوس في الهندسة الكهربائية أو الميكانيكية أو غيرها بغرض فتح آفاق أوسع في المسار الوظيفي، ولا يمنع من أخذ مجموعة مواد اختيارية في السنة الأخيرة التي تصب مباشرة في الطاقة المتجددة أو أن يدرس الماجستير في الطاقة المتجددة.

أجد أن على الجامعات مهمة إضافة مواد الطاقة المتجددة في مناهجها لدرجة البكالوريوس، من باب مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل. وهذا الطلب لا يقتصر على الكليات الهندسية فحسب، وإنما على كليات أخرى مثل العلوم والحاسبات والاقتصاد والإدارة.

HUSSAINBASSI@