لحظة للتفكير، تقول الدراسات «إن أزمة الإسكان موجعة لعدة عوامل يتقدمها: تصاعد قيمة التأجير ومحدودية المتاح من الأراضي، إضافة إلى المبالغة في هامش الأرباح على ما تقدمه البنوك للمواطنين من تسهيلات في هيئة قروض، هذا إلى جنب بيروقراطية صندوق التنمية العقاري، يضاف إلى ذلك وجود أراض بمساحات شاسعة مملوكة لأشخاص تعمدوا تجميدها رغم أن معظمها يتوسط النطاق العمراني».
على أية حال، القيادة السياسية أصدرت في أواخر عام 2011 حزمة أوامر قضت في مجملها بإنشاء 500 ألف وحدة سكنية رصد لتمويلها 225 مليار ريال سعودي – ميزانية دولة – والمبلغ كفيل كما أسس له بتغطية سكن 2.5 مليون نسمة أي نحو 13% من إجمالي سكان المملكة وهذه خطوة جبارة في الطريق الصحيح لمحاصرة أزمة السكن. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقد بادرت الدولة بالتزامن إلى دعم صندوق التنمية العقاري بمبلغ 40 مليار ريال لمساندة مشروع الإنشاءات السكنية عبر خطة الاستمرار في إقراض المواطنين والتسريع في الصرف وفق استراتيجية لوي عنق قوائم الانتظار وإلى هذا تم رفع القرض السكني إلى الحد المتفق مع واقع السوق لمواجهة احتياج المواطنين الذين قد لا تستوعب آلية المشاريع الإسكانية طلباتهم ومن الإنصاف الإشارة إلى صدور التوجيهات العليا بإعفاء المواطنين المقترضين لزوم السكن الخاص من سداد قسطين وهذا ما سبق أن أشرت إليه حينها في غير مكان.
في إطار ما تقدم، ألم تكن الدولة قد بذلت الجهد الكافي لمحاصرة أزمة السكن وفي ذات الوقت سعت بإصرار لإنزال البهجة على نفوس الناس؟ بصراحة! الجميع يلقون باللائمة على «فكر الوزارة» والقناعة أنه حال دون تحقيق الطموحات وكسر الآمال. العوام شأنهم شأن أهل الاختصاص كما يبدوا يقولون ما عند الوزارة ذرة من فكر وهنا متسع يسمح بالاتفاق معك على أن أزمة السكن هي فعلا أزمة فكر غير أن النصيب الأكبر إن لم يكن كله من حظ الوزارة، أقصد وزارة الإسكان. هنا لا يجوز استغلال الزمن للتملص من التبعات أو ترحيل المسؤولية. فكر قليلا يا معالي الوزير أنت الآن في الواجهة حتى وإن حسبتك في حيرة وتفكر من أين تبدأ أو كيف تخرج.
ختاما الناس تفكر في المشروعات الإسكانية محل التنفيذ، وتتساءل هل هي مجمعات مغلقة أو مفتوحة، هل هي ذكية، هل هي مؤثثة باللوازم الأساسية وبها تكييف مركزي ونظام مكافحة للحريق؟ ثمة أكثر من سؤال عن الاحتياطات اللازم توفر حدها الأدنى لذوي الاحتياجات الخاصة. توفر المساحات الخضراء في قلب الأسئلة وعن آلية التوزيع ومعايير العدالة، هناك أكثر من حديث ساخن، أيضا إمكانية التجاور بين الأسر مسألة لا ينقطع وارد الحوار حولها.
في الطريق أجدد السؤال: هل الإمكانات والأدوات التي تسهم في بناء المجتمع المعرفي متوفرة في المشروعات الإسكانية مثل المراكز الثقافية والاجتماعية، المكتبات العامة؟ أخيرا هل للتراث المعماري السعودي بصمة؟
الناس حائرون يا معالي الوزير، يفكرون وأيضا يتساءلون. وبكم يتجدد اللقاء