ازدياد حجم الأطراف السفلى من الأعراض الشائعة عند كثير من المرضى الذين يراجعون عيادات الأوعية الدموية، على الرغم من أن معظم الحالات ليس لها علاقة بالأوعية الدموية إلا القليل منها.
ولا بد أن نحدد ما إذا كان الانتفاخ في الطرفين السفليين معاً أم من طرف واحد فقط، ففي أغلب الأحيان يكون سبب انتفاخ الطرفين عاماً على عكس الطرف الواحد والذي يكون سببه محدداً، أي في الطرف الذي ظهر به الانتفاخ.
الدكتور سليم دحدولي استشاري جراحة الأوعية الدموية بمستشفى المركز الطبي الدولي يقول إن من الأسباب المؤدية إلى انتفاخ الساقين معاً أن يكون المريض يعاني من هبوط بالقلب أو مشكلة في الصمام الثلاثي، سواء تضيق أو ارتجاع، فهذا يؤدي إلى احتقان في الجانب الأيمن من القلب مؤثراً على رجوع الدم من الجسم إلى القلب، وبالتالي يحدث احتباس للسوائل في الجسم، وبما أن الأطراف السفلية دائماً ما تكون في وضع الوقوف أو الجلوس، فهذا يجعل السوائل تحتقن وتتجمع بالأطراف السفلى.
ويبين د. سليم أن أعراض هبوط أو ضعف عضلة القلب تتمثل في ضيق التنفس عند بذل مجهود أو عدم القدرة على النوم مستلقياً على الظهر، مما قد يضطر المريض إلى النوم في وضعية الجلوس، وبالتالي يزيد من تجمع السوائل بالأطراف، ولا بد من مراجعة طبيب القلب لهذه الحالات.
ويضيف الدكتور سليم أن من الأعراض أيضاً أمراض الكلى وكسل الغدة الدرقية (المصاحب بخمول في الجسم وزيادة الوزن)، وأيضاً أمراض الكبد نتيجة لعدم قدرة الكبد على إنتاج المواد اللازمة للمساعدة على رجوع السوائل من الأنسجة إلى الدورة الدموية، إضافة إلى الوزن الزائد وقلة الحركة، حيث إن المشي والحركة وانقباض عضلات الأطراف تساعد على ضخ السوائل من الأنسجة إلى الدورة الدموية، ولذلك يكون انتفاخ الأطراف ملاحظاً عند المرضى الذين يعانون مشاكل بالأطراف السفلى.
ويذكر د. سليم أن من الأسباب أيضاً السفر لمسافات طويلة وخصوصاً بالطائرة، حيث يكون الضغط الجوي في الطائرة أقل من الطبيعي، مما يؤثر على الضغط الخارجي حول الجسم جاعلاً رجوع السوائل إلى الدورة الدموية أمراً صعب، لذلك ينصح بدوام حركة القدمين أو المشي في الطائرة من وقت لآخر وارتداء الجوارب الضاغطة الخاصة بذلك.
ويضاف إلى ما سبق، وجود جلطة في الأوردة العميقة أو بعض الأحيان السطحية، وهذه عادة تكون في طرف واحد، خاصة إذا كان بها دوالي، وعادة ما تكون مصاحبة بألم مع تغير في لون الساق إلى الأحمر أو الأزرق. وفي هذه الحالة يجب مراجعة الطبيب في أقرب وقت أو زيارة قسم الطوارئ، وعادة ما يتم إجراء أشعة صوتية على أوردة الطرف السفلي، وإذا ثبت وجود جلطة فيجب البدء مباشرة بنوع من الحقن لتسييل الدم واستمرار متابعة الطبيب.
وقد يحدث انسداد بالأوعية اللمفاوية في طرف واحد أو طرفين بدون أي سبب مباشر أو في بعض الأحيان نتيجة الإصابة بداء الفيل، وقد يكون هناك عنصر وراثي، وفي هذه الحالة يمكن إثبات انسداد الأوعية اللمفاوية عن طريق إجراء نوع مخصوص من الأشعة يستعمل به مادة مشعة والتصوير بكاميرا مخصوصة لهذا الغرض، والعلاج الأمثل لهذه الحالات هو لبس الجوارب الضاغطة مع استعمال أجهزة التدليك.
وفي حالات أخرى كما يبين د. سليم، قد يحدث التهاب خلوي حاد، يكون عادة نتيجة لجرح أو خدش بالساق، خاصة عند مرضى السكري، وفي هذه الحالة قد يضطر الطبيب لإعطاء مضادات حيوية عن طريق الوريد. وتكون الأعراض هنا عبارة عن انتفاخ في الساق أو القدم مصاحب بآلام حادة وتغير في لون الساق إلى الأحمر، وفي الحالات المتقدمة قد يتكون خراج يجب معالجته جراحياً.
وينبه د. سليم إلى أنه في بعض الأحيان لا يكون هناك أي سبب، ويكون الأمر من قبيل قابلية الجسم على تكديس الدهون بالساقين أو بعض حالات الحمل، حيث يحدث انتفاخ بطرف واحد أو طرفين نتيجة ضغط الرحم على أوردة الحوض مع ارتفاع نسبة الهرمونات أثناء الحمل، وفي أغلب الأحيان تعود الساقان إلى الحالة الطبيعية بعد الولادة، وينصح هنا بلبس الجوارب الضاغطة.
د. سليم دحدولي: انتفاخ الأطراف السفلى.. الأسباب والعلاج
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
