رأيته مبتسما كمن لا يكترث وهو يحدث الناس وينصحهم، لم يكن يبدو عليه مظهر الناصح الحكيم ذلك الذي نتخيله ونحن نقرأ الكتب، لم يكن شيخا طاعنا في السن ولم تكن له لحية بيضاء كثيفة، ولكنه أيضا لم يكن شابا يافعا.
.
لم يكن له عمر ولا ملامح، لكنه ينصح الناس ويصدقونه ويثقون به ولا يعملون بنصائحه.
.
وقف في ذلك الجمع الذي لا يسمعه ثم قال: أيها الناس.
.
(بز ألدرن) سمح لأرمسترونج أن ينزل قبله على القمر مع أنهما ذهبا سويا، فنسيه التاريخ وتذكر أرمسترونج.
.
لا تسمحوا لأحد أن يأخذ مكانكم في الطابور!ولا تصدقوا التاريخ وثقوا في الجغرافيا، فالتاريخ ليس سوى رأي أحدهم في «نصف الحقيقة»، أما النصف الآخر فلم يكن يهمه أن تعرفوه، ولن تعرفوه!ثم رفع نظره إلى السماء كمن يتذكر شيئا قبل أن يكمل: أيها الناس التاريخ عباءة الغير، تعجبنا لكنها لا تقينا البرد ولا تستر عوراتنا، والتاريخ هو القصر المنيف الذي نتحدث عنه بإعجاب ونحن نفترش الرصيف!أيها الناس: لا تصدقوا الكلمات الجميلة، فالكلمات الجميلة قد لا تكون سوى مفاتيح لأبواب قبيحة، ولتعلموا أن كلمتي «الحب» و«إرادة الشعب» كانتا أكثر كلمتين استخدمتا كمقدمة تمهد للبدء في علاقة محرّمة!وحين رأيته يمضي لحقت به أبحث عن شيء يخصني وحدي.
.
قلت له انصحني، التفت إلي ثم قال لا تعر قلبك للغرباء ولا عقلك للخطباء، ثم سكت برهة وقال: ولا تسمع نصيحة أحد!قلت حتى نصائحك، قال ما عنيت إلا هي!