الإيحاء من الوسائل التي حين تستخدم مع أية عقلية من البشر يمكن أن تؤدي إلى نتائج عجيبة قد لا تصل إليها وسائل أخرى تختص بترغيب أو ترهيب أو إقناع.
أشياء كثيرة مما هو حولنا الآن تجعلنا ندخل في دهاليز الإيحاء وتعبث بعقولنا.
لا أدري إن كانت هذه وجهة نظري أنا فقط أم إن آخرين يرون ما أراه ويعانون مما أعاني منه وهو ذلك الإحساس بعدم الارتياح والترقب الدائم الذي لا أعرف هو ترقب لماذا بالتحديد، والقلق..القلق الذي يشتت البهجة التي لو وجدت في يومنا لأراحتنا من عناء كبير.
بالطبع الأخبار اليومية لما يحدث في العالم سواء مما يخصنا أو لا يخصنا -ولو أن كل ما يحدث يخصنا بشكل أو بآخر- تساهم «جدا» في هذا الإيحاء بأنه علينا أن نشعر بقلق.
جدة أصبحت في يوم وليلة فينيسيا الشرق ولكن بصورة مؤلمة.
مشكلة المياه التي تجرف هذا الميناء العتيق تظل مشكلة قائمة لسنوات ونتصرف معها - ليس نحن بالتحديد وإنما من هو مسؤول عن الأمر مباشرة - نتصرف كأن المشكلة تحدث في البلد المجاور.
داعش تعبث كما تريد فتفجر في باريس وسواها ويصبح العالم مهرجانا لجموح من يدير هذا التنظيم الخليفة للقاعدة والتي كانت أداة دول لها أطماع معينة لا تتحقق إلا بهذه التنظيمات هنا وهناك وتفصل حسب الطلب.
هذه اللعبة التي باتت مفضوحة كما أرى، أن يُجند أفرادا من هذا العالم الثالث يُنفذ بهم وبأمثالهم ما تريد تلك الدولة أو هذه، فهذا نسق بتنا نعرفه جيدا ونستطيع سرد النتائج لسنوات قادمة فقد تعلمنا من درس القاعدة ولكن تظل تتكرر اللعبة التي أعجبتهم وأتقنوها «بحرفنة».
أوضاع الحرب والاقتصاد ومزيد من القلق..لمن؟ لهذا الإنسان المواطن المنهك جسدا وعقلا.
ارتفاع الأسعار، انتشار بعض الأمراض كوباء، خوفنا على عقول أبنائنا من كل هذا الذي يتقاذفهم من شرق وغرب ومن عقر الدار، وغير ذلك مما يجعلنا ندور في حلقة الإيحاء هذه حتى تمتص منا ما تبقى من بهجة يومنا.
قد نحتاج أن نتوقف مع أنفسنا قليلا ونبحث داخلها عما يمكن أن يقلل من سطوة الإيحاء هذه التي تخنقنا كل يوم.
لا أدري بالتحديد ما الذي يمكن أن نفكر به أو نقوله عندما نقف هذه الوقفة، ولكني أشعر بأننا نحتاج إلى استرجاع أقوى وأجمل ما بتاريخنا فنطبق منه ما يتناسب مع وضعنا الآن ونتأمل بعمق ما حواه من عبر.
ونجعل من كل ذلك إيحاء قويا لنا لنتخطى الأخطاء ونعزم على تعديلها ونبدأ التنفيذ.
قد ترى أن ما أقوله هذا هو «كلام نظري»، ولكني فكرت كثيرا ولم أجد منفذا آخر.
إذا كان وضع بلدة مثل جدة لم يتغير لسنوات طوال ترزح تحت سوء التنظيم وضعفه، فماذا تظن يمكن أن ألجأ إليه سوى هذه الوقفة مع النفس لأحاول استكشاف علتنا؟!
تفكيرك قد ينقذ جدة ويوقف داعش!
منى سالم باخشوين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
